فهرس الكتاب
أما السنة: فما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" (( لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة.") ) (1)
وجه الدلالة:حظر النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل المسلم،إلا بإحدى هذه الثلاث، وفاعل ذلك خارج عنها؛ فلا يسمى فعله زنا ثم لو كان بمنزلة الزنا لفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حكمه بين المحصن وغير المحصن، عندما قال: فاقتلوا الفاعل والمفعول به، فلما لم يفرق دل ّ على أنه لم يوجبه على وجه الحد، إنما أوجبه على وجه التعزير، وللحاكم في باب التعزير سعة في الأمر. (2)
أما المعقول فمن جهتين:
الأول: أنه ليس في معنى الزنا لاختلاف الصحابة - رضي الله عنهم -في موجبه من الإحراق بالنار، وهدم الجدار ،والتنكيس من مكان مرتفع باتباع الأحجار ،وغير ذلك. (3)
ولو كان هذا زنا لم يكن لاختلافهم - رضي الله عنهم - معنى؛ لأن موجب الزنا معلوما لهم بالنص، فثبت أنه ليس بزنا.
الثاني: أنه ليس بزنا لما يلي:
ـ أن الزنا فيه اشتباه الأنساب وتضييع الولد،ولم يوحد ذلك في هذا الفعل،إنما فيه تضييع الماء المهين الذي يباح مثله بالعزل. (4) وبمعنى آخر:أن المعنى المحرم في الزنا ليس إضاعة الماء من حيث هو إضاعته لجواز إضاعته بالعزل، بل إفضاؤه إلى إضاعة الولد، الذي هو إهلاك معنى، فإن ولد الزنا ليس له أب يربيه، والأم بمفردها عاجزة عنه فيشب على أسوأ الأحوال.
(1) صحيح: أخرجه البخاري: كتاب الديات،ج6/25222 رقم 6484.
(2) روائع البيان:2/45.
(3) الهداية:2/389، البحر الرائق: 5/18.
(4) الهداية:2/290، بدائع الصنائع:7/34.