فهرس الكتاب
ـ أن الحد شرع للزجر، والحاجة إلى شرع الزجر فيما يغلب وجوده، ولا يغلب وجود هذا الفعل؛ لأنه وجود يتعلق باختيار شخصين، ولا اختيار إلا لداع يدعو إليه، ولا داعي في جانب المحل أصلا،وفي الزنا وجد الداعي من الجانبين جميعا ،وهو الشهوة المركبة فيهما جميعا، فلم يكن في معنى الزنا، فورود النص هناك ليس في معنى ورود النص هنا. (1)
ـ أنهما مختلفان اسمًا، واختلاف التسمية دليل على اختلاف المعاني، ويستقيم أن يقال: لاط وما زنا، وزنا وما لاط، ويقال: فلان لوطي وفلان زان.
المناقشة
مناقشة أدلة القائلين بأن حده الرجم.
نوقش دليلهم من السنة: بأن اسناده ضعيف؛ لأنه انفرد به عمرو بن أبي عمرو وهو ضعيف. (2)
وقد أجيب عن هذا:
بأن الحديث صحيح ،قال فيه الترمذي (: إنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس - رضي الله عنهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا الوجه(3) ،وقال الحاكم (( 4) :صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي (.(5) وقال فيه ابن حجر ( في التقريب في ترجمة عمرو بن أبي عمرو ( ثقة ربما وهم.(6) ،وقال البيهقي ( إن تفرد عمرو بن أبي عمرو لا يقدح في الحديث؛ فقد احتج به الشيخان، ووثقه يحيي بن معين (، وقال البخاري (: صدوق ولكنه روى عن عكرمة - رضي الله عنه - مناكير.(7)
و نوقش القول بالرجم: بأنه يحمل على السياسة أو على المستحل. (8)
وقد أجيب عن هذا:
بأن الأدلة الواردة بقتل الفاعل والمفعول به مطلقا مخصصة لعموم أدلة الزنا الفارقة بين البكر والثيب على فرض شمولها للوطي، وعلى فرض عدم شمولها فهي مبطلة للقياس المذكور.
وقد اعترض على أثر أبي بكر - رضي الله عنه - باعتراضين:
(1) بدائع الصنائع:7/34.
(2) المحلى:12/393.
(3) سنن الترمذي:4/57 رقم 1456.
(4) المستدرك:4/395 رقم 8047.
(5) إرواء الغليل:8/17.
(6) تقريب التهذيب 2/81.
(7) نيل الأوطار:7/119، نصب الراية:3/345.
(8) الهداية:2/390، شرح فتح القدير: 5/262.