الصفحة 180 من 607

ـ أن عددهم متكامل في الشهادة على الزنا، وإنما امتنع إقامة الحد على الرجل و المرأة؛لقول النساء بالبكارة، فقول النساء حجة في إسقاط الحد لا في إيجابه؛ ولأنه لم يقطع بكذب الشهود؛ لجواز صدقهم وتكون العذرة قد عادت لعدم المبالغة في إزالتها بالزنا، أو لكذب النساء. (1)

استدل أصحاب الرأي الثاني بالمعقول.

ـ أن البينة قد صحت بما يوجب الحد بنص القرآن، فلا يجوز أن يعارض أمر الله - سبحانه وتعالى - بشيء. (2)

ـ أن شهادة النساء لا مدخل لها في الحدود، فلا تسقط الحدود بشهادتهن. (3)

المناقشة

نوقشت أدلة أصحاب الرأي الأول بما يلي:

ـ أن الحد على كلا الاعتبارين قائم؛ لأن شهادة النساء إما أن تعارض شهادة الرجال أو لا؟ فشهادة النساء إن لم تعارض شهادة الرجال تثبت بشهادتهن بكارتها وهذا لا يستلزم عدم الزنا؛ لجواز أن تعود البكارة (4) ؛لعدم المبالغة في إزالتها فلا يعارض شهادة الزنا، فينبغي أن لا يسقط الحد، وإن تعارضت بأن لا يتحقق عود البكارة يجب أن تبطل شهادتهن؛ لأنها لا تقوى على شهادة الزنا.

أجيب عن هذا:أنه سواء عارضت أم لا، لابد أن تثبت شبهة يسقط بها الحد. (5)

نوقشت أدلة أصحاب الرأي الثاني بما يلي:

1ـ أن هذه شهادة الرجال ليست حقًا بل هي باطل، ولا يحل الحكم بالباطل؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - أمر بإنفاذ الشهادة إذا كانت حقًا، لا إذا كانت باطلة، وهذه الشهادة باطلة بالقرائن فلا يحكم بها.

2ـ سلمنا أن شهادة النساء غير مقبولة في الحدود إلا أنها مقبولة في إثبات البكارة، وقد أخذ بشهادتهن لا في الحدود بل في إثبات البكارة، ووجود البكارة مع الوطء شبهة دارئة يسقط بها الحد.

الرأي الراجح

(1) شرح فتح القدير: 5/288.

(2) المحلى:12/216.

(3) المغني والشرح الكبير:10/95.

(4) الحاوي الكبير:13/269.

(5) شرح فتح القدير:5/288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت