ـ أنه لم يرد عن الله تعالى ولا عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - أمر ًا بأن يخص عضوا بالضرب إلا في حد القذف لقوله- صلى الله عليه وسلم -" (( البينة وإلا حد في ظهرك.") ) (1)
ـ أن الرأس يكون مغطى في العادة فلا يخاف تشويهه؛ ولأن ضربه بالسوط لا يخاف منه الموت. (2)
أما القياس: فقياس الرأس على الوجه من ناحيتين:
أولاهما: أن الشين الذي يلحق الرأس بتأثير الضرب كالذي يلحق الوجه، بدليل أن الموضحة وسائر الشجاج حكمها في الرأس والوجه واحد، مفارقًا سائر الجسد؛ لأن الموضحة فيما سوى الرأس والوجه يجب فيها حكومة ولا يجب فيها أرش الموضحة الواقعة في الرأس والوجه، فوجب استواء الرأس والوجه في وجوب صونهما عن الضرب.
ثانيهما:أن المعنى الذي منع ضرب الوجه لأجله ما فيه من الجناية على البصر، وذلك موجود في الرأس؛ لأن ضرب الرأس يظلم منه البصر وربما حدث منه الماء في العين واختلاط العقل. (3)
المناقشة
مناقشة أدلة الرأي الأول
نوقش القياس:بأن قياس الرأس على الوجه قياس مع الفارق؛ لأن الضربة إذا وقعت على الوجه فعظم الجبهة رقيق ربما انكسر بخلاف عظم القفا فإنه في نهاية الصلابة، والعين في نهاية اللطافة فالضرب عليها يورث العمى. (4)
وقد أجيب عن هذا:بأن الرأس والوجه في مكان واحد فلا يأمن معه التلف فمن ضرب الرأس لئلا يؤدي إلى التلف للوجه وهذا من باب سد الذرائع.
مناقشة أدلة الرأي الثاني:
ـ أن المأمور به هو الجلد وأنه مأخوذ من الجلد والضرب على عضو واحد ممزق للجلد وبعد تمزيق الجلد لا يمكن الضرب على الجلد بعد ذلك. (5)
مناقشة أدلة الرأي الثالث:
(1) صحيح:سبق تخريجه ص 81.
(2) البيان: 12/383.
(3) مفاتيح الغيب:22/447.
(4) مفاتيح الغيب:22/447.
(5) بدائع الصنائع:7/59.