ـ واتفق الظاهرية مع الأئمة الأربعة على أن قذف المؤمنات المحصنات البريئات، هو من الكبائر الموجبة للِّعنة في الدنيا والآخرة ؛لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (1)
ـ واتفق الظاهرية مع الأئمة الأربعة في أن شروط المقذوف هي: العقل، والبلوغ ،والعفة عن الزنا ،إلا أنهم اختلفوا في معنى العفة ووقت اشتراطها. (2)
ـ فعند الإمام أبي حنيفة ( العفة عن الزنا هي:ألا يكون المقذوف وطء في عمره وطأ حرامًا في غير ملك ولا نكاح أصلًا ، ولا في نكاح فاسد فسادًا مجمعا عليه(فمن فعل شيئا من هذا) فقد سقطت عنه عفته، سواء ً أكان الوطء موجبا للحد أم لا؟ وإن كان وطء وطئا حرامًا , ولكنه في ملك، أو في نكاح صحيح ،أو في نكاح فاسد غير مجمع عليه ،فلا تسقط عفته. (3)
ـ وعند الإمام مالك ( العفة عن الزنا هي: سلامة المقذوف من فعل الزنا قبل قذفه وبعده , ومن ثبوت حده عليه؛ لأن ثبوت الحد يستلزم فعل الزنا , ولا يقوم إليه العفاف أبدا ولو تاب وحسنت توبته.(4)
ـ وعند الإمام الشافعي ( العفة عن الزنا هي:سلامة المقذوف قبل قذفه وبعده عن فعل ما يوجب حد الزنا عليه , فإن أتى ما يوجب حد الزنا فهو غير عفيف.
(1) النور آية 23.
(2) أحكام القرآن للجصاص: 2/207, أحكام القرآن لابن العربي: 3/341, بدائع الصنائع: 7/39, نصب الراية: 4/167, الأحكام السلطانية للماوردي: ص 286, شرح حدود ابن عرفة: ص 501, مواهب الجليل: 6/300, كشاف القناع: 6/109, الموسوعة الفقهية: 33/11.
(3) بدائع الصنائع: 7/41.
(4) مواهب الجليل لمحمد بن عبد الرحمن المغربي ت 954. ط دار الفكر 6/300, شرح حدود بن عرفة: ص 503.