وعلِّة ذلك عند الظاهرية،أنه حق من حقوق الله - سبحانه وتعالى - , ولا يجوز الرجوع عنها، وأخذًا بمبدأهم من أن الرجوع في الإقرار لا يقبل إذا صدر من أهله ،ولم يتطرق إليه ما يفسده. وعند الأئمة الأربعة لا يقبل الرجوع في الإقرار؛ لأن فيه إبطال حق الغير. (1)
المبحث الثاني
الأحكام التي خالف فيها الظاهرية الأئمة الأربعة في حد القذف .
بعد بيان القدر المتفق عليه بين الأئمة الأربعة و الظاهرية في المبحث السابق، فقد وقع خلاف بينهم ، لعل سببه اختلافهم في شروط إقامة حد القذف ، ويظهر هذا الخلاف في المسائل الآتية:
المسألة الأولى: النفي عن النسب.
* تحرير محل النزاع، وسبب الخلاف.
اتفق الفقهاء على أن القذف الصريح بالزنا موجب لحد القذف إذا لم يأت القاذف بأربعة شهداء لقوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (2) أو لم يصدقه المقذوف.
واختلفوا في نفي الولد عن أبيه أو نسبه، هل هو من قبيل القذف الصريح أو لا؟
والسبب في ذلك: هل النفي عن النسب ـ كأن يقول لست لأبيك , أو لست ابن فلان ـ من قبيل القذف أو لا؟ فمن اعتبره من قبيل القذف للأم ، قال:فيه الحد , ومن لم يعتبره قذفًا، قال:لا حد فيه.
أقوال الفقهاء
(1) الهداية: 2/402, تبيين الحقائق: 3/203, كشاف القناع:4/105, البيان: 12/420.المحلى: 7/100.
(2) النور: آية 4.