وجه الدلالة: أن ابن مسعود - رضي الله عنه - حصر القذف في شيئين: قذف المحصنات ،ونفي النسب , ومثل هذا القول لا يقوله ابن مسعود إلا عن توقيف، (1) خاصة وأن الأول (قذف المحصنات ) جاء به القرآن , فلا بد وأن يكون الثاني (نفي الرجل عن أبيه) جاءه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ـ قول الزهري ( من نفى المرء عن أبيه أو عن نسبه فالسنة على النافي في كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي بأربعة شهداء.(2)
أما المعقول فمن جهات:
الجهة الأولى: أن في نفيه عن أبيه معرة له وقذف لأبيه وأمه، فوجب الحد. (3)
الجهة الثانية: أن النافي قاذف لأم المنفي نسبه؛ لأنها وطئت ( على أسوأ الاعتبارات ) بشبهة ـ نكاح ـ فولدها يكون ثابت النسب عن إنسان , وإنما لا يكون الولد ثابت النسب من الأب إذا كانت هذه زانية. (4)
الجهة الثالثة:أنه إذا قال ذلك فهو قذف لأمه؛ لأنه إذا ولد على فراش إنسان , ونفاه القاذف عن أن يكون منه ،فقد أثبت الزنا على أمه؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون من أبيه أو من غيره , فإذا نفاه عن أبيه فقد أثبته لغيره , والغير لا يمكن أن يحبلها في زوجية أبيه إلا من زنا , فيكون قاذفا لها لذلك. (5)
* استدل أصحاب الرأي الثاني: بالآثار والمعقول.
(1) الذخيرة: 12/99.
(2) المحلى: 12/222.
(3) المعونة: 2/332.
(4) المبسوط: 9/121, البحر الرائق: 5/36, مجمع الأنهر: 1/605.
(5) نيل المآرب: 2/286.