الصفحة 198 من 607

ـ بأن النافي ليس بقاذف؛ لأنه ما قذف أحدا؛لأنه قد ينفيه عن نسبه بالاستلحاق وأنه من غيرهم ابن نكاح صحيح , فقد كانت العرب تفعل هذا ,أو يكون نفيه له بأن أراد الاستكراه لأمه , وأنها حملت به في حالة لا يكون للزنى فيه دخول , كالنائمة توطأ , أو السكرى , أو المغمى عليها , أو الجاهلة , فقد بطل أن يكون النافي قاذفا جملة واحدة. (1)

وأجيب عن هذا:بقول الإمام مالك ( بأن الحد ليس لأمه وإنما لأنه نفى نسبه عن أبيه.(2)

نوقش الدليل من المعقول بما يلي:

ـ بأنكم تقولون لا يحد لو نفى رجلًا من أمه فكذلك لا يحد بنفيه عن أبيه.

وقد أجيب عن هذا: بأن نفيه عن أمه كذب قطعًا ، بمشاهدة الولادة و إمكان البينة عليها، أما نفي النسب عن الأب ،فلا يعلم صدقه من كذبه ، فتلحقه المعرة في نفيه. (3)

مناقشة أدلة الرأي الثاني: نوقشت الآثار بما يلي:

ـ ما جاء عن ابن عباس والشعبي - رضي الله عنهم - ،لا يفيد نفيًا صريحًا للنسب عن أبيه، وغاية ما فيه حمله على تشبيهه بهؤلاء القوم، لا لقصد القذف، وبالاحتمال يسقط الاستدلال.

ـ أما ما جاء عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فهو في غير مورده؛ لأن مورد هذا الأثر إفادة درء الحد بالشبة، لا في حكم نفي النسب،ثم إننا نسلم بدرء الحد بالشبهات وانتم لا تقولون بهذا.

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها، فالرأي الراجح منها ،هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن نفي الشخص عن نسبه بقوله"لست لأبيك"قذف موجب للحد ،بشرط أن تكون أم المقذوف حرة مسلمة؛ لأنه قذف لها ويشترط فيها الإحصان.

(1) المحلى: 12/222.بتصرف يسير.

(2) المدونة الكبرى:2/390.

(3) المعونة 2/332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت