فهرس الكتاب
ـ أن رواية الحنابلة من اعتبار طاقة الصغير للوطء، والمالكية من اعتبار كون الأنثى طائقة ، تفريق لا دليل عليه، فوق أنه أمر غير منضبط؛إذ يختلف حسب تكوين الشخص وبيئته ،والحدود لا تقام باحتمال ظن بل بيقين.
ورد في أحكام القرآن للجصاص:"المجنون والصبي والصبية لا يقع من واحد منهم زنا ; لأن الوطء منهم لا يكون زنا; إذ كان الزنا فعلا مذموما يستحق عليه العقاب ، وهؤلاء لا يستحقون العقاب على أفعالهم , فقاذفهم بمنزلة قاذف المجنون؛ لوقوع العلم بكذب القاذف ; ولأنهم لا يلحقهم شين بذلك الفعل لو وقع منهم فكذلك لا يشينهم قذف القاذف لهم بذلك، ومن جهة أخرى أن المطالبة بالحد إلى المقذوف ولا يجوز أن يقوم غيره مقامه فيه. (1) "
* أثر هذا الخلاف.
وأثر هذا الخلاف واضح جلي، فعند الظاهرية ومن وافقهم من الحنابلة والمالكية قاذف الصبي أو الصبية يقام عليه حد القذف , وأما المجنون والمكره فقد انفرد الظاهرية بإيجاب الحد على قاذفهما , وذلك لتأكد كذب القاذف , أما عند الجمهور ـ وهو الراجح ـ فلا يقام الحد على القاذف ولكن يعزر.
المسألة الرابعة: قذف العبيد والإماء.
تحرير محل النزاع وسبب الخلاف:
(1) أحكام القرآن للجصاص:3/396.