الصفحة 210 من 607

أما الكتاب: فقوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (1)

وجه الدلالة: في الآية بيان لحكم العفائف إذا نسبن إلى الزنا، ويعتبر في الإحصان هنا مع مدلوله الوضعي الذي هو العفة عن الزنا ؛الحرية،والبلوغ ،والإسلام (2) فدل هذا على أن الحرية شرط في الإحصان .

قال القرطبي (:"وأجمع العلماء على أن الحر لا يجلد للعبد إذا افترى عليه لتباين مرتبتهما.(3) "

أما السنة: فما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت أبا القاسم- صلى الله عليه وسلم -يقول:"من قذف مملوكه وهو بريء مما قال ،جلد يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال.")) (4)

وجه الدلالة فيه:

ـ إنه لو وجب الجلد على السيد في قذف عبده في الدنيا لذكره - صلى الله عليه وسلم -؛ كما ذكرالجلد في الآخرة، و إنما خص الجلد بالآخرة تمييزا للأحرار عن المملوكين في الدنيا ،أما في الآخرة فان ملكهم يزول عنهم ويتكافئون في الحدود، ويقتص لكل منهم إلا أن يعفو، ولا مفاضلة حينئذ إلا بالتقوى. (5)

(1) النور آية 4.

(2) إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم: لمحمد بن محمد العمادي أبو السعود ت 951 هـ:6/157، طبعة دار التراث.

(3) تفسير القرطبي:12/174.

(4) متفق عليه: البخاري:كتاب الحدود، باب قذف العبيد،رقم 6466، مسلم كتاب الأيمان، باب التغليظ على من قذف مملوكه بالزنا،رقم 1660.

(5) فتح الباري:12/192. بتصرف يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت