الصفحة 211 من 607

ـ قال النووي ( معلقا على هذا الحديث:"فيه إشارة إلى أنه لا حد على قاذف العبد في الدنيا، وهذا مجمع عليه، ولكن يعرز قاذفه؛ لأن العبد ليس بمحصن فيه، سواء من هو كامل الرق أو فيه شائبة حرية."(1)

أما الإجماع:ادعى بعضٌ الإجماع، كما قال ابن المهلب (:أجمعوا على أن الحر إذا قذف عبدًا لم يجب عليه الحد."(2) "

أما المعقول فمن جهات:

الجهة الأولى:أن حرمة العبد ناقصة نقصًا أوجبه الرق؛كالكافر فكل نقص منع أن يقتل به الحر المسلم منع أن يحد في القذف به، (3)

الجهة الثانية: أن كل عبد قد منعه نقص الرق أن تؤخذ بنفسه نفس الحر، فكان أولى المنع من أن يؤخذ بعرضه عرض الحر. (4)

الجهة الثالثة:أنه لا حرمة للعبد ولا للأمة. (5)

الجهة الرابعة: أن آيات القذف وردت في الحرة المسلمة وغيرها ليس في معناها. (6)

استدل أصحاب الرأي الثاني: بالسنة والآثار والمعقول.

أما السنة: فقوله - صلى الله عليه وسلم:" (( ..فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم و أبشاركم عليكم حرام.") ) (7)

ذكر ابن حزم ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سوى بين حرمة العرض من الحر والعبد نصًا، خاصة وأن الحنفية الموجبون للقود على الحر للعبد قد أثبتوا حرمتهما سواء.(8)

(1) شرح النووي على صحيح مسلم:لأبي زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي ت 676،ج 11/ 132،طبعة دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية.

(2) فتح الباري:12/192، القرطبي:6/474، شرح النووي على صحيح مسلم:11/132.

(3) المعونة:2/331.

(4) الحاوي الكبير:13/255.

(5) المحلى:12/232.

(6) شرح الزركشي:6/207، نيل المآرب:2/283.

(7) صحيح: البخاري،كتاب الفتن،باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض،رقم 6667، ج6/2593.

(8) المحلى:12/231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت