الصفحة 212 من 607

أما الآثار: فما أورده نافع مولى ابن عمر - رضي الله عنه -" (( أن أميرًا من الأمراء سأل ابن عمر - رضي الله عنه -عن رجل قذف أم ولد لرجل، فقال:يضرب الحد صاغرًا.") ) (1)

أما المعقول فمن وجوه:

الوجه الأول: أن العبد يحد للزنا، فيحد القاذف له بالزنا ؛كالحر.

الوجه الثاني: أن الحكمة من الحد هي منع الترامي بالفاحشة وتنزيه الرأي العام من أن يسري فيه هذا القول، وتلك حكمة تتحقق في رمي العبيد وغيرهم. (2)

الوجه الثالث:أن للعبد كرامته فيجب أن تصان عن الابتذال؛ كما تصان كرامة الأحرار. (3)

المناقشة

مناقشة أدلة الرأي الأول:

وقد نوقش دليلهم من الإجماع:بأن ادعاء الإجماع فيه نظر؛ إذ هو منقوض بما رواه نافع ( قال:"سئل ابن عمر - رضي الله عنه - عمن قذف أم ولد لآخر فقال: يضرب الحد".(4)

و نوقش دليلهم من المعقول بما يأتي:

قول ابن حزم (:"قولهم لا حرمة للعبد ولا للأمة"فكلام سخيف , والمؤمن له حرمة عظيمة , ورب عبد جلف خير من خليفة قرشي عند الله تعالى , قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍوَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } (5) والناس كلهم في الولادة أولاد آدم وامرأته , ثم تفاضل الناس بأخلاقهم وأديانهم , لا بأعراقهم , ولا بأبدانهم. (6)

(1) صحيح:مصنف عبد الرزاق: لأبي بكر عبد الرزاق بن نعمان الصنعاني ت 211هـ، تحقيق:حبيب الرحمن الأعظمي، كتاب الطلاق باب الفرية على أم الولد رقم 13799،ج 7/439،طبعة المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية 1403 هـ.

(2) تكملة المجموع:22/98.

(3) المرجع السابق:22/98.

(4) فتح الباري:12/192، المحلى: 12/231.

(5) الحجرات آية 13.

(6) المحلى:12/232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت