الصفحة 213 من 607

وقد أجيب عن هذا:بأن هذا الاستدلال أورده ابن حزم( دليلًا لهم، وتكفل بالرد عليه، وليس موجودا في كتبهم ـ التي تحت يدي ـ وما قال أحد منهم بأنه لا حرمة لهم، بل قالوا:إن حرمة العبد والأمة ناقصة ،لا تنتهض لإيجاب الحد.

مناقشة أدلة الرأي الثاني: نوقش دليلهم من السنة بما يلي:

ـ هذا الحديث الذي استدلوا به صحيح لا مغمز فيه، وحكمه عام ،والعبد يدخل تحته؛ إلا أن حرمة العبد لا تنتهض لإيجاب الحد، فمن قذفه يعزر اعتبارًا لحرمته.

و نوقش دليلهم من الآثار:بأنه قد جاء عن ابن عمر - رضي الله عنه - خلاف ذلك؛ حيث قال:بعدم جلد من قذف مملوكه) (1) .

ـ إن هذا قول صحابي، ولا حجة في قول الصحابي إذا خالف ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله:"من قذف مملوكه وهو برئ مما قال، جلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال." (2)

و نوقش دليلهم من المعقول من جهات:

الجهة الأولى: أن الله - سبحانه وتعالى - شرط في المقذوف الإحصان، وهو منطلق على الحرية والإسلام، فوجب أن يكون شرطا فيه.

الجهة الثانية:أن فعل الزنا أغلظ من القذف، فلما منعه الرق من كمال الحد في الزنا كان أولى أن يمنع إقامة الحد على من قذفه .

الجهة الثالثة: أن قياسه على حد الزنا ،قياس مع الفارق؛ لأن حد الزنا عليه، وحد القذف له، ونقصه مؤثر في الحق الذي له،وإن لم يؤثر في الحق الذي عليه؛كالقصاص لا يستحقه على الحر، ويستحقه عليه الحر. (3)

الرأي االراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها فما تميل إليه النفس من هذه الآراء هو أن السيد لا يقام عليه الحد إذا رمى عبده، وحديث أبو هريرة - رضي الله عنه - نص في ذلك.

(1) السنن الكبرى للنسائي: كتاب الرجم، باب قذف المملوك، 4/ 325 رقم 7353.

(2) صحيح سبق تخريجه 158.

(3) الحاوي الكبير:13/256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت