فهرس الكتاب
أما قذف عبد الغير فلم يرد نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا رمى عبد غيره... فيبقى عموم النص ويحد من قذف عبد غيره، وتعليل ذلك أن هناك علاقة تتبع التأديب بالنسبة للمولى على المملوك؛ وإن أساء عزر ولم يحد، والحديث مقصور على هذه الحالة فيبقى ـ ما عداه ـ على عمومه. (1) ،وقول ابن حزم ( قول له وجاهته لو لم يصادم النص المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من عدم حد قاذف المملوك، والأحكام لا تؤخذ بالآراء؛ وإنما بما ثبت عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - من قوله وفعله، والحديث ثابت في الصحيحين فلا عبرة بخلافه.(2)
خلاصة القول:أن السيد إذا قذف مملوكه لا يقام عليه الحد؛ لنص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أما إذا قذف عبد غيره فيقام عليه الحد؛لأن النص يعمل به في مورده ويبقى ما عداه على العموم.
ـ وكذا صحة ما ثبت عن ابن عمر - رضي الله عنه - حينما سئل عن رجل قذف أم ولد لرجل فقال: يضرب الحد صاغرًا، ولا يظن بابن عمر - رضي الله عنه - أنه يقول هذا القول من تلقاء نفسه، وهو المقتفي لأثار أقدام النبي - صلى الله عليه وسلم -.
المسألة الخامسة:قذف الأب ابنه.
سبب الخلاف:يرجع سبب الخلاف إلى كون القذف حقًا لله- سبحانه وتعالى - أم أنه حق للمقذوف؟ فمن ذهب إلى كونه حق الله تعالى؛قال:يقام الحد على الأب، ومن ذهب إلى كونه حق الله تعالى حق للعبد قال: بعدم الحد. من ثم اختلف الفقهاء في هذه المسألة على رأيين:
أقوال الفقهاء
* الرأي الأول:وهو للحنفية (3) ورواية عند المالكية (4) والشافعية (5) والحنابلة (6) .
(1) تكملة المجموع:22/98.
(2) روائع البيان للصابوني:2/61.
(3) تبيين الحقائق:3/203، المبسوط:9/123، البحر الرائق:5/38.
(4) المدونة الكبرى:4/394، الذخيرة:12/97،104.
(5) البيان:12/399، كفاية الأخيار:628.
(6) الكافي:4/147،شرح الزركشي:6/316، الإنصاف:10/154.