الصفحة 215 من 607

ويرون أنه لا حد على الوالد في قذف ابنه.

* الرأي الثاني: وهو للظاهرية (1) والرواية الثانية عند المالكية (2) .

ويرون أن الأب يحد بقذف ابنه.

الأدلة

استدل أصحاب الرأي الأول: بالكتاب والسنة والمعقول.

أما الكتاب:فقوله تعالى: { . وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } (3)

ـ فليس من الإحسان المطلوب ولا البر بالوالدين ،أن يضرب أحدهما حدًا لقذف ابنه، فكان النص نافيًا لوجوب حد القذف على الأب. (4)

أما السنة:فقوله - صلى الله عليه وسلم:" (( لا يقاد الوالد بالولد. ) )" (5)

فلما لم يجب القصاص على الوالد والمغلب فيه حق العبد،وسببه متيقن به،فلأن لا يجب حد القذف والمغلب فيه حق الله، وسببه غير متيقن ،وهو القذف؛لجواز أن يكون صادقًا فيما نسبه إليه أولى. (6)

أما المعقول فمن جهات:

الجهة الأولى: أن الحد يسقط بالشبهة، وما يسقط بالشبهة لا يثبت للوالد على الولد. (7)

(1) المحلى:12/266.

(2) الذخيرة:12/97، المدونة الكبرى:4/394.

(3) الإسراء من الآية 23.

(4) بدائع الصنائع: 7/42، جريمة القذف في الفقه الإسلامي:د/سعد محمد حسن أبو عبده، ص 60.

(5) صحيح:سنن الترمذي: كتاب الديات، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا، رقم 1400، ج4/18، مسند الإمام أحمد: 1/16، الدارمي: كتاب الديات، باب القود بين الوالد والولد رقم 2357، ج2/250، كلهم رواه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ورواه البيهقي في الكبرى:8/39 رقم 5744، سنن الدارقطني:3/141 رقم 182، المستدرك على الصحيحين:4/410رقم 8104، نصب الراية:4/397 عن ابن عباس - رضي الله عنه - بإسناد حسن؛لأن فيه إسماعيل بن مسلم وقال فيه البيهقي فيه ضعف.

(6) العناية على الهداية:5/325.

(7) البيان:12/400، المغني والشرح الكبير:10/102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت