الصفحة 216 من 607

الجهة الثانية: أن حد القذف عقوبة تجب حقًا لآدمي، فلا تجب للولد على الوالد؛ كالقصاص. (1)

الجهة الثالثة: أن الولد منسوب إلي أبيه بالولادة , ولا يعاقب بجنايته على نفسه وأطرافه , فكذلك لا يعاقب بالتناول من عرضه. (2)

استدل أصحاب الرأي الثاني بالكتاب والآثار:

أما الكتاب: فقوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (3) ،و قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ و َالأَقْرَبِينَ } (4)

وجه الدلالة: أن الآية الأولى عامة في إيجاب الحد على من قذف محصنًا ، وفي الثانية أوجب الله - سبحانه وتعالى - القيام بالقسط على الوالدين ،والأقربين ، كالأجنبين ،فيدخل في ذلك الحدود وغيرها.

أما الآثار: فما أخرجه عبد الرزاق ( عن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:"(( لا عفو عن الحدود و لا عن شيء منها بعد أن يبلغ الإمام ،فإن إقامتها من السنة.") ) (5)

وجه الدلالة: أن سيدنا عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - عمم القول في الحدود ولم يخص والدا من ولد.

……………المناقشة

مناقشة أدلة الرأي الأول.

(1) كفاية الأخيار:628، الكافي:4/147، المغني والشرح الكبير:10/102.

(2) المبسوط:9/123.

(3) النور آية 4.

(4) النساء من الآية 135.

(5) ضعيف:مصنف عبد الرزاق: كتاب الطلاق: باب الأب يفتري على ابنه ,7/441 رقم 13816.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت