فهرس الكتاب
نوقش دليلهم من الكتاب:بأن وصية الله - سبحانه وتعالى - بالإحسان إلى الأبوين، بأن لا يقال لهما: أف , ولا ينهرا , ويخفض لهما جناح الذل من الرحمة: فحق لا يحيد عنه مسلم , وليس يقتضي شيء من ذلك إسقاط الحد عنه في القذف لولده ; لأنه لا يختلف الناس في أن إمامًا له والد قدم إليه في قذف , أو في سرقة أو في زنا , أو في قود , فإن فرضًا على الولد إقامة الحد على والده في كل ذلك ،وأن ذلك لا يسقط عنه ما افترض الله - سبحانه وتعالى -له عليه من الإحسان والبر , وأن لا ينهره , ولا يقل له: أف , وأن يخفض له جناح الذل من الرحمة , وأن يشكر له ولله عز وجل - وقد قال تعالى { وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ... } وقد أمر مع ذلك بإقامة الحد على من أمرنا برحمته.. (1)
ـ إن قياس القذف على القصاص قياس باطل ; لأنه قياس للخطأ على الخطأ , ونصر للباطل بالباطل واحتجاج منه لقول لهم فاسد , بقول لهم آخر فاسد , لا يتابعون عليه , ولا أوجبه نص , ولا إجماع (2) ، بل الحدود و القود واجبان على الأب للولد في كل ما ذكرنا. (3)
وقد أجيب عن هذا: ـ
بأن قولكم أنه لم يرد نص قول غير مسلم به؛ لأنه قد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:" (( لا يقاد والد بولده.") ) (4) ثم إن في إقامة الحد على الأب شبهة , والحدود تدرأ بالشبهات.
مناقشة أدلة الرأي الثاني:
نوقشت أدلتهم من المعقول بما يلي:
ـ إن الأب إذا قذف ابنه فكأنه قذف بعضه؛ لأن الابن جزء الأب , فكيف يقاد الحد على الشخص بقذف بعضه.
ـ أن قول سيدنا عمر - رضي الله عنه - ـ إن صح ـ فهو في مقام بيان حكم، لا في مقام تفصيل.
(1) المحلى: 12/265.
(2) مسألة القصاص من الوالد للولد فيها خلاف بين الفقهاء ، وفي قول ابن حزم (نظر.
(3) المرجع السابق: 12/265.
(4) ضعيف:مصنف عبد الرزاق ، باب الأب يفتري على ابنه ،7/440 رقم 13810 ، نصب الراية:4/341.