فهرس الكتاب
…………الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها فما تميل النفس إلى ترجيحه من هذه الآراء ،هو ما ذهب إليه أصحاب الرأي الأول القائل: بعدم إقامة الحد على الأب إذا قذف ابنه للأسباب التالية:
ـ قوة أدلتهم من الكتاب والسنة, وضعف أدلة المخالفين.
ـ أن توقيع الحد على الأصل غير معهود في الشريعة؛ لذا لا يقتص من الوالد في قتل ولده , ومعلوم أن الاعتداء على النفس بالإفناء أشد من الاعتداء على الأعراض بالانتهاك.
ـ أن الاختلاف في هذه المسألة يرجع إلى كون القذف هل يعتبر من حقوق الله - سبحانه وتعالى - , أو من حقوق العبد ؟ والأرجح أنه حق مشترك , وحق العبد فيه غالب.
من هنا قال الفقهاء: إنه لا يستوفى إلا بالمطالبة , و لا يستطيع الولد أن يطالب أباه بحد القذف؛ لذا كان هذا الرأي هو الراجح.
المسألة السادسة: القذف باستخدام الترخيم.
إذا قال: رجل لامرأته يا زاني، أو قالت: المرأة لرجل يا زانية، أو قال: رجل لآخر زنيتِ (بكسر التاء) ، أو قال:لامرأة زنيتَ (بفتح التاء) هل يعد هذا قذفًا أو لا؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على رأيين:
* الرأي الأول:وهو للحنفية (1) والمالكية (2) والشافعية (3) والحنابلة (4)
ويرون أن هذه الأقوال تعد قذفًا موجبًا للحد.
ـ وذهب الحنفية (5) إلى التفريق بين قول الرجل لامرأة:يا زاني فاعتبروه قذفًا؛لأنه صرح بإضافة الزنا إليها، أما لو قال: لرجل يا زانية ،لا حد عليه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ( ،وعند محمد ( يحد.
* الرأي الثاني: وهو للظاهرية . (6)
(1) المبسوط:7/50، البحر الرائق:5/33، تحفة الفقهاء:3/144.
(2) الذخيرة:12/93، مواهب الجليل:6/304.
(3) المهذب:2/273، البيان:12/408.
(4) المغني والشرح الكبير:10/106، الكافي:4/148.
(5) المبسوط: 9/114،.
(6) المحلى:12/269 باختصار.