فهرس الكتاب
وقد ذهبوا إلى التفريق بين كون القاذف فصيحًا أو لا، فإن كان غير فصيح حد؛ وإن كان فصيحًا سئل: من خاطبت؟ فإن قال: خاطبت غيرها , أو قال: خاطبت غيره , فلا شيء عليه ; لأن هذا هو ظاهر كلامه ; لأن خطاب المؤنث لا يكون إلا بكسر التاء , فإذا خاطبها بفتح التاء فلم يخاطبها , وخطاب الرجل بفتح التاء , فإذا خاطبه بكسرها فلم يخاطبه - وإن أقر: أنه خاطبها بذلك , حد ; لأنه حينئذ قاذف لها .
الأدلة
استدل أصحاب الرأي الأول بالمعقول من وجوه:
لو قال: لامرأة يا زانٍ ،أو زنيتَ ـ بالفتح ـ يحد لما يلي:
1ـ أن هذا ترخيم يفهم منه أنه أراد رميها بالفاحشة، فكان قذفًا؛ كما لو قذفها بالعجمية. (1)
2 ـ أن اللفظ صريح في الزنا، وزيادة الهاء وحذفها خطأ لا يغير المعنى؛ كاللحن وفتح التاء فلم يمنع الحد. (2)
3 ـ أن ما كان قذفًا لأحد الجنسين كان قذفًا للآخر؛ كقوله: زنيتِ َ ـ بفتح التاء وكسرها ـ لهما جميعًا. (3)
4 ـ أن هذا اللفظ خطاب لهما، وإشارة إليهما بلفظ الزنا، وذلك يغني عن التمييز بتاء التأنيث وحذفها. (4)
5 ـ أن القذف كلمة فهم معناها، ولزم المتكلم حكمها، وإن كان لحنًا؛ كما لو قال: لامرأة زنيت يا هذا، أو لرجل زنيت يا هذه. (5)
6ـ أن لها مخرجًا من اللغة ،وذلك أنه يشير إلى نفسه و ذاته، فيكون معناه يا نفسًا زانية، ويا ذاتًا زانية، فيصح التأنيث في هذا. (6)
7 ـ أن هذا اللفظ خطاب لهما وإشارة إليهما بلفظ الزنا؛ لأن كثيرًا من الناس يذكر المؤنث، ويؤنث المذكر. (7)
8 ـ أن التاء إنما زيدت للمبالغة كقولهم: علامة، نسابة، شتامة، نوامة. (8)
أدلة أصحاب الرأي الثاني:
(1) البيان:12/408.
(2) الكافي:4/148.
(3) المغني والشرح الكبير:10/106.
(4) المغني والشرح الكبير:10/106.
(5) البيان:12/409، تكملة المجموع:22/118.
(6) البيان:12/409، تكملة المجموع:22/118.
(7) كشاف القناع:6/109.
(8) المهذب للشيرازي:2/273.