الصفحة 225 من 607

أما السنة: فما جاء عن عمرة بنت عبد الرحمن ـ رضي الله عنها (1) عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:" (( لما نزل عذري قام النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فذكر ذاك وتلا( تعني القرآن ) فلما نزل من على المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم." (2)

وجه الدلالة:أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإحضار الرجلين والمرأة وحدهم الحد (3) ولم يشاور السيدة عائشة ـ رضي الله عنهاـ أن تعفوا أو لا.

أما الآثار:فما جاء أن سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جلد أبا بكرة ونافعًا وشبل ابن معبد- رضي الله عنهم -؛إذ رآهم قذفة، . (4) والثابت أنه لم يشاور في ذلك المغيرة، ولا رأى له حقًا في عفو أو غيره

المناقشة

نوقشت أدلة القائلين بتغليب حق الله - سبحانه وتعالى -: بأن القذف ـ كما قالوا ـ حق من حقوق الله- سبحانه وتعالى - فلا يجوز العفو عنه أصلا، وهم قد تناقضوا مناقضة ظاهرة بقولهم:لا حد على القاذف إلا أن يطلبه المقذوف، فجعلوه بهذا القول من حقوق المقذوف. (5)

(1) هي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية النجارية المدنية، الفقيهة، تربية عائشة ـ رضي الله عنها ـ وتلميذتها، توفيت سنة 98 هـ، وقيل 106هـ. سير أعلام النبلاء:4/507، 508.

(2) حسن: سنن أبي داود: كتاب الحدود، باب في حد القذف،رقم 4474،ج2/567، ابن ماجه: كتاب الحدود، باب حد القذف، رقم 2567، الترمذي:كتاب تفسير القرآن عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، باب ومن سورة النور، رقم 3181،ج 5/336، مسند الإمام أحمد:6/35 رقم 24112كلهم عن عمرة عن السيدة عائشةوقال فيه أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحق.

(3) عون المعبود:12/113.

(4) نصه في سنن البيهقي: كتاب الشهادات، باب شهادة القاذف، رقم 20334،ج 10/152، مصنف عبد الرزاق:كتاب الطلاق، باب قوله ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، رقم 13564،ج 7/384.

(5) المحلى:12/256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت