فهرس الكتاب
وقد أجيب عن هذا: أنه إنما شرط فيه الدعوى وإن كان خالص حق الله - سبحانه وتعالى -; لأن المقذوف يطالب القاذف; دفعا للعار عن نفسه ،فيحصل المقصود من شرع الحد كما في السرقة. (1)
مناقشة أدلة القائلين بأنه حق للعبد:
ـ نوقش دليلهم من السنة بأنه حديث ضعيف. (2)
ـ و نوقش قولهم بأنه لا يحد إلا بمطالبة المقذوف:بأن الحد إنما هو حق لله تعالى ،كسائر الحدود كما في الزنا والسرقة وشرب الخمر , والمطالبة به حق لآدمي، لا إقامة الحد, وليس كونه موقوفا على مطالبة الآدمي مما يوجب أن يكون الحد نفسه حقا لآدمي , فحد السرقة لا يثبت إلا بمطالبة الآدمي ،ولم يوجب ذلك أن يكون القطع حقا للآدمي؟ فكذلك حد القذف. (3) وقياسه على القصاص قياس مع الفارق؛لأنه لو عفا عن القصاص فيصح أن يصير إلى بدل، أما القذف فلا.
مناقشة أدلة الرأي الثاني:
نوقش دليلهم من السنة بما يلي:
ـ القول بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أقام الحد على قذفة السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ دون طلبها، فكان بذلك حقا لله - سبحانه وتعالى -، قول غير مسلم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام الحد لأنه ثبت عنده وهو الإمام، وبمثل هذا يقال: فيما جاء عن سيدنا عمر - رضي الله عنه - من جلده قذفة المغيرة - رضي الله عنه -.
وقد نوقش دليلهم من الآثار:
بأن سيدنا عمر - رضي الله عنه - لم يشاور سيدنا المغيرة - رضي الله عنه -في إسقاط الحد أو العفو عنه؛ لأن الحد قد بلغه، فلا يسقط الحد حينئذٍ ،ولا يعفى عنه، بل نقول:بأن الحد لا يقام في الأصل إلا بطلب من المقذوف.
وقد أجيب عن هذا:
ـ بأن الحد لم يقم عند سيدنا عمر - رضي الله عنه - بناءً على دعوى من سيدنا المغيرة - رضي الله عنه -، وإنما وجب الحد بثبوت القذف عنده - رضي الله عنه - لعدم اكتمال نصاب الشهادة.
الرأي الراجح
(1) بدائع الصنائع: 7/56.
(2) إرواء الغليل:8/32.
(3) أحكام القرآن للجصاص:3/398.