الصفحة 227 من 607

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها، فالرأي الراجح منها هو رأي القائلين:بتغليب حق العبد؛ وذلك تقديمًا لحق العباد ـ لحاجتهم إليه ـ فحينئذٍ يصح العفو فيه ما لم يبلغ الإمام ؛لقوله - صلى الله عليه وسلم:"تعافوا الحدود فيما بينكم. (1) ، أما إذا بلغ الحد الإمام فلا يصح العفو عنه."

يقول الشاطبي (:"ومن هنا يقول العلماء إن من التكاليف ما هو حق لله خاصة وهو راجع إلى التعبد وما هو حق للعبد ويقولون في هذا الثاني إن فيه حقا لله كما في قاتل العمد إذا عفي عنه ضرب مائة وسجن عاما وفي القاتل غيلة إنه لا عفو فيه وفي الحدود إذا بلغت السلطان فيما سوى القصاص كالقذف والسرقة لا عفو فيه وإن عفا من له الحق.(2) "

وأما قول ابن حزم ( ومناقشاته فتحمل على ما إذا وصل الأمر إلى الإمام، أما قبل ذلك فهو كسائر الحدود.

فائدة هذا الخلاف.

ـ أنه إذا كان حقًا لله - سبحانه وتعالى - وبلغ الإمام أقامه، وإن لم يطلب المقذوف ذلك، ونفعت القاذف التوبة فيما بينه وبين الله - سبحانه وتعالى -، ويتشطر فيه الحد بالرق؛ كالزنا.

أما إن كان حقًا لآدمي ،فلا يقيمه الإمام إلا بمطالبة المقذوف، ويسقط بعفوه، ولم تنفع القاذف التوبة حتى يحلله المقذوف. (3)

ـ وتظهر الفائدة أيضًا في أنه إذا اعتبر حقًا لله - سبحانه وتعالى - فتتنصف العقوبة إذا كان القاذف عبدًا، وقد ذهب إلى هذا الحنفية (4) والمالكية (5) والشافعية (6) و الحنابلة. (7)

(1) صحيح: سبق تخريجه ص 170

(2) الموافقات:2/598.

(3) تفسير القرطبي:12/177.

(4) شرح فتح القدير:5/316، العناية على الهداية:5/316،البحر الرائق:5/32.

(5) منح الجليل:9/279، بداية المجتهد:6/139.

(6) البيان:12/398، كفاية الأخيار:628.

(7) المغني والشرح الكبير:10/101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت