الصفحة 228 من 607

ـ أما إذا كان حقًا للعبد خالص فيقام الحد كاملًا، حتى ولو كان القاذف عبدًا؛ كما ذهب إلى هذا داود الظاهري وأصحابه (.(1)

المبحث الثالث

أحكام وافق فيها الظاهرية بعض الأئمة وخالفوا البعض الآخر في حد القذف.

ويندرج تحت هذا المبحث مسائل:

المسألة الأولى: التعريض بالقذف.

القذف بالزنا ثلاثة أقسام: صريح وكناية وتعريض.

ـ أما الصريح: فهو أن يصرح القاذف في كلامه بلفظ الزنا؛ مثل أن يقول يا زاني أو يا زانية، أو أن ينفي نسبه؛كأن يقول:لست لأبيك، وهذا النوع اتفق الفقهاء على أنه يجب فيه الحد.

ـ أما الكناية: فهي مثل أن يقول يا فاسقة، يا فاجرة، فهذه لا تكون قذفًا إلا أن يريده.

ـ أما التعريض: (2) فقد يكون بلفظ وضع لمعنى غير الزنا، والزنا لازم له مع صحة إرادة المعنى الذي وضع له اللفظ، فالتعريض إذن: هو التعبير عن الغرض باللفظ الموضوع لضده؛نحو ما أنا بزان أو يا عفيف، أو يقول لزوجته لم أجدك عذراء، فإنه تعريض بكونها زنت قبل تزوجه بها وذهبت بكارتها.

* تحرير محل النزاع:

لا خلاف بين الفقهاء في أن القذف باللفظ الصريح يوجب الحد على القاذف؛ مثل قوله: يا زاني، لكنهم اختلفوا في التعريض بالقذف على آراء: (3)

* الرأي الأول: وهو للحنفية (4) والشافعية (5) ورواية عند الحنابلة (6) والظاهرية. (7)

ويرون أن التعريض بالقذف لا يوجب الحد.

على التفصيل التالي:

الحنفية والظاهرية:يرون أن التعريض بالقذف لا يوجب الحد مطلقًا حتى ولو نواه.

(1) بداية المجتهد:6/139.

(2) روائع البيان:2/62.

(3) الميزان الكبرى الشعرانية:2/222، رحمة الأمة:504.

(4) بدائع الصنائع: 7/43، المبسوط:9/120.

(5) الحاوي الكبير:13/261، البيان:12/404.

(6) المغني والشرح الكبير:10/104.

(7) المحلى:12/241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت