فهرس الكتاب
أما عند الشافعية ورواية عند الحنابلة: فيرون التعريض بالقذف لا يوجب الحد إلا أن ينويه، ويفسر هذا ما جاء في رحمة الأمة (1) "والتعريض بالقذف لا يوجب الحد عند أبي حنيفة ( وإن نوى به القذف، وقال مالك ( يوجب الحد على الإطلاق، وقال الشافعي ( إن نوى به القذف وفسره، وجب به الحد ، وعند أحمد (روايتان: أظهرهما وجوب الحد على الإطلاق، والأخرى كمذهب الشافعي (."
* الرأي الثاني: وهو للمالكية (2) والأظهر عند الحنابلة. (3)
ويرون أن التعريض بالقذف يوجب الحد مطلقًا، مع اشتراط المالكية أن يكون القاذف غير أب للمقذوف. (4)
الأدلة
استدل أصحاب الرأي الأول: بالكتاب والسنة والقياس والمعقول.
أما الكتاب:
فقوله تعالى: { وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ.. } (5)
وجه الدلالة: أن الله - سبحانه وتعالى - رفع الحرج في التعريض في النكاح ،فدل هذا على أن التعريض بالقذف لا يوجب الحد؛ لأن الله سبحانه لم يجعل التعريض في النكاح مقام التصريح. (6)
أما السنة:
فما جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه -" (( أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:يا رسول الله: ولد لي غلام أسود فقال:هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حمر، قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم، قال: فأنى ذلك، قال: لعله نزعه عرق، قال: فلعل ابنك هذا نزعه؟") ) (7)
(1) رحمة الأمة: ص 55.
(2) جواهر الإكليل: 2/428، بداية المجتهد:6/138، حاشية الدسوقي:6/324.
(3) المغني والشرح الكبير:10/104.
(4) حاشية الدسوقي:6/324.
(5) البقرة من الآية 235.
(6) تفسير القرطبي:3/178.
(7) صحيح: البخاري: كتاب الطلاق، باب إذا عرض بنفي الولد، رقم 4999، ج 5/2032، مسلم: كتاب اللعان، رقم 1500،ج 2/1137. واللفظ للبخاري (.