الصفحة 234 من 607

أما المعقول من وجوه:

الأول: أن الكناية مع القرينة الصارفة إلى أحد احتمالاتها؛ كالصريح الذي لا يحتمل إلا ذلك المعنى (1) ؛ كما حكى القرآن الكريم عن السيدة مريم:" { يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا } (2) "

الثاني:أن من التعريض بالقذف ما هو أوجع أنكى من التصريح ،وأبلغ في الأذى ،وظهوره عند كل سامع مميز له؛ كظهور الصريح، والعبرة في الشريعة بالمقاصد والمعاني، لا بالألفاظ والمباني.

الثالث:أن النص عام في عقاب القذف،فإذا ثبت القذف فقد وجب الحد، سواء أكان القذف صريحًا أو كناية. (3)

الرابع:أنه لفظ يفهم منه القذف كالصريح. (4) ،وبمعنى آخر أن موضوع الحد في القذف إنما هو لإزالة المعرة التي أوقعها القاذف بالمقذوف وإذا حصلت المعرة بالتعريض وجب أن يكون قذفا كالتصريح والمعول على الفهم . (5)

المناقشة

مناقشة أدلة الرأي الأول: نوقش دليلهم من الكتاب من جهتين:

بأن التعريض كلام يحتمل معنيين ،فلم يكن قذفا ؛كقوله:يا فاسق. (6) وبمعنى آخر: أنه كلام يحتمل القذف والشتم , وهذا الاحتمال شبهة تسقط الحد؛ لأن الأصل براءة الذمة، فلا يرجع عنه بالظن , ثم إن هذا الكلام محتملا للقذف وغيره , فلم يجعل قذفا بظاهره كما لو قاله حال الرضا. (7)

ـ أن هذا الاستدلال ساقط؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يأذن في التصريح بالنكاح في الخطبة، وأذن في التعريض الذي يفهم منه النكاح، فهذا دليل على أن التعريض يفهم منه القذف، والأعراض تجب صيانتها، وذلك يوجب حد المعرض؛ لئلا يتطرق الفسقة إلى أخذ الأعراض بالتعريض، الذي يفهم منه ما يفهم بالتصريح. (8)

وقد نوقش دليلهم من السنة بما يلي: ـ

(1) المغني والشرح الكبير:10/104.

(2) مريم آية28.

(3) التشريع الجنائي:2/267.

(4) المعونة:2/334.

(5) أضواء البيان: 5/436.

(6) المغني والشرح الكبير:10/104.

(7) البيان: 12/404.

(8) تفسير القرطبي:3/178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت