الصفحة 235 من 607

ـ أن قول الأعرابي ولدت غلاما أسود، ليس فيه ما يدل على القذف لا صريحا ولا كناية , وإنما أخبره النبي- صلى الله عليه وسلم - بالواقع ، حينما سأل مستفتيا عن حكم هذا الولد أيستلحقه مع مخالفة لون الولد للونه أم ينفيه؟ فأفتاه النبي- صلى الله عليه وسلم - وقرب له الحكم بالشبه الذي ذكره ليكون أذعن لقبوله ،وانشراح صدره له , فأين في هذا ما يبطل حد القذف , ثم إن حد القذف متوقف على الدعوى، و المرأة لم تدع. (1)

و نوقش ما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنه:

ـ بأن للعلماء في تفسير لفظ (لا ترد يد لامس) أقوال: فقيل: معناه الفجور وأنها لا تمتنع ممن يطلب منها الفاحشة..،وقيل: معناه التبذير وأنها لا تمنع أحدا طلب منها شيئا من مال زوجها..،وقال بعض حذاق المتأخرين:قوله - صلى الله عليه وسلم - له: أمسكها معناه أمسكها عن الزنا، أو عن التبذير؛إما بمراقبتها أو بالاحتفاظ على المال أو بكثرة جماعها.

قيل: والظاهر أن قوله: (لا ترد يد لامس) أنها لا تمتنع ممن يمد يده ليتلذذ بلمسها، ولو كان كنى به عن الجماع لعد قاذفا،أو أن زوجها فهم من حالها أنها لا تمتنع ممن أراد منها الفاحشة، لا أن ذلك وقع منها . انتهى كلام الحافظ (.

وقال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام بعد ما ذكر الوجهين في قوله لا تمنع يد لامس، الوجه الأول: في غاية من البعد بل لا يصح للآية ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر الرجل أن يكون ديوثا فحمله على هذا لا يصح.

(1) شرح فتح القدير: 5/318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت