الصفحة 236 من 607

والثاني: بعيد؛ لأن التبذير إن كان بمالها فمنعها ممكن وإن كان من مال الزوج فكذلك ولا يوجب أمره بطلاقها على أنه لم يتعارف في اللغة أن يقال فلان لا يرد يد لامس كناية عن الجود فالأقرب المراد أنها سهلة الأخلاق ليس فيها نفور وحشمة عن الأجانب لا أنها تأتي الفاحشة، وكثير من النساء والرجال بهذه المثابة مع البعد من الفاحشة،ولو أراد أنها لا تمنع نفسها عن الوقاع من الأجانب لكان قاذفا لها. (1)

قلت (2) الإرادة بقوله: لا تمنع يد لامس أنها سهلة الأخلاق ليس فيها نفور وحشمة عن الأجانب غير ظاهر،والظاهر عندي ما ذكره الحافظ. (3)

وقد نوقشت الأدلة من المعقول بما يأتي: ـ

إن القرائن مع اللفظ تصير كالصريح ، بخلاف مجرد الغيبة؛ لذلك تقول العرب: رب إشارة أفصح من عبارة, والتعريض عندهم أبلغ موقعًا. (4)

مناقشة أدلة الرأي الثاني:

وقد نوقش دليلهم من الكتاب بأنه لا دلالة فيه من وجوه:

الأول: لا نخالفهم في أن"التعريض"لا يجوز , فيحتجوا بهذا , وإنما خالفناهم في هل فيه حد أو لا؟ وليس في هذه الآية ـ لو صح استدلالهم بها ـ إلا النهي عن التعريض فقط ،وليس فيها إيجاب حد فيه أصلا

الثاني: أن الله تعالى لم يحد الذين عرضوا بهذا التعريض فكيف يحتجون بها في إيجاب الحد.

الثالث: أن الله - سبحانه وتعالى - إنما نهى عن قول"راعنا"من لا يظن به تعريض أصلا , فصح يقينا أنه لم ينه عز وجل عن لفظة"راعنا"من أجل التعريض , بل كما شاء تعالى , لا لعلة أصلا , والحد في ذلك ساقط لا ينسند أصلا. فبطل تعلقهم بالآية جملة , وصح أنها حجة عليهم. (5)

(1) سبل السلام:3/195 .

(2) أي العظيم أبادي. صاحب عون المعبود

(3) عون المعبود:6/32،33.

(4) الذخيرة: 12/95.

(5) المحلى:12/242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت