الصفحة 238 من 607

من خلال العرض السابق لأقوال الفقهاء وأدلتهم، والمناقشات التي وردت عليها، فالذي تطمئن النفس إلى ترجيحه أن التعريض بالقذف فيه الحدبشرط قيام القرائن على قصد ذلك؛ أو إقرار المعرٍّض، فيفهم من التعريض أن الغرض منه القذف فهمًا واضحًا لا لبس فيه ولا احتمال، بحيث تكون القرائن دالة على هذا،وليس للمعرض تأويل وقبول يصح حمل الكلام عليه، وفي هذا إعمال لقاعدتي:العبرة في الشريعة للمقاصد والمعاني، وقاعدة درء الحدود بالشبهات، وفي هذا صيانة لأعراض الناس فلا يتذرع واحد لقذف غيره بالتعريض الذي يفهم منه القذف بالزنا، ولم تكن هناك قرينة أو دلالة قوية على إرادة القذف فيعزر،وإنما قال ذلك لأن في التعريض إيذاءً واحتقارًا للمعرض به وانتهاكًا لعرضه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"إن دماءكم وأموالكم وأبشاركم وأعراضكم عليكم حرام. (1) "

ـ ثم إن الظاهر على قول من قال من أهل العلم: إن التعريض بالقذف لا يوجب الحد، أنه لا بد من تعزير المعرض بالقذف للأذى الذي صدر منه لصاحبه بالتعريض. (2)

المسألة الثانية: القذف باللواط .

إذا قال الشخص لآخر يا لوطي,أو لطت بفلان , أو لاط بك فلان باختيارك , فقد اختلف الفقهاء هل هذا قذف موجب للحد أو لا؟

سبب الخلاف: ـ

يرجع سبب الخلاف إلى: هل اللواط زنا أو لا؟ فمن ذهب إلى أنه زنا قال: بإقامة الحد , ومن ذهب إلى عدم اعتباره زنا قال: بعدم إقامة الحد , ولكن يعزر.

……………أقوال الفقهاء

* الرأي الأول: وهو للجمهور من المالكية، (3) الشافعية، (4) الحنابلة, (5) وأبو يوسف ومحمد ( من الحنفية.(6)

(1) صحيح:سبق تخريجه ص 158.

(2) أضواء البيان:5/439.

(3) الذخيرة: 12/91, الثمر الدواني: 1/597, المدونة الكبرى: 4/386.

(4) المهذب: 2/273, البيان: 12/404.

(5) المغني والشرح الكبير:10/102, شرح الزركشي: 6/313, الروض المربع ص 491.

(6) بدائع الصنائع: 7/44, المبسوط: 9/102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت