اتفق الفقهاء على أن من قذف محصنًا وظل المقذوف كذلك؛أقيم الحد على قاذفه، واتفقوا كذلك على أن من قذف زانيًا لم يجب عليه الحد؛ لقوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (1) فأسقط الحد عنه إذا ثبت أنه زنا، وفي هذا دليل على أنه إذا قذفه وهو زانٍ لم يجب عليه الحد وإنما يعزر؛ لما فيه من إيذاءٍ للمسلمين، هذا كله إذا قذفه بالزنا الذي وقع منه، فأما إن قذفه بغير الزنا الذي ثبت عليه ؛فالجمهور على أنه لا يحد للقذف أيضًا؛ لانعدام شرط الإحصان. (2)
ويخالف ابن حزم ( في هذا؛ فيرى أن من قذف إنسانًا بزنا غير الذي ثبت عليه ،وبين ذلك وصرَّح،فعلى القاذف الحد، سواء أحد المقذوف في الزنا ـ الذي صح عليه ـ أو لم يحد؛ لأنه محصن عن كل زنا لم يثبت عليه.(3)
وقد اختلف الفقهاء أيضًا فيمن قذف محصنًا ثم زنا المقذوف قبل إقامة الحد على قاذفه، هل يحد قاذفه أو لا؟ وذلك تبعًا لاختلافهم في اشتراط استدامة عفة المقذوف حتى يقام الحد على قاذفه.
آراء الفقهاء
* الرأي الأول: وهو للحنفية (4) والمالكية (5) والشافعية. (6)
ويرون انه لابد لإقامة حد القذف على القاذف من استدامة العفة للمقذوف حتى يقام الحد، فمن قذف رجلا ولم يقم حد القذف حتى زنا المقذوف فلا حد على القاذف.
* الرأي الثاني: وهو للحنابلة (7) والظاهرية (8)
(1) النور آية 4.
(2) المبسوط:9/116، شرح فتح القدير:5/320، حاشية الدسوقي:4/322، تحفة المحتاج: 3/452، المحلى:12/246.
(3) المحلى:12/247.
(4) المبسوط:9/127، بدائع الصنائع: 7/41.
(5) حاشية الدسوقى:4/322.
(6) تحفة المحتاج: 3/452.
(7) المغني والشرح الكبير:10/107.
(8) المحلى:12/268، المغني والشرح الكبير:10/107.