ويرون عدم سقوط الحد وزواله عن القاذف بزنا المقذوف قبل إقامة الحد على القاذف؛ لأن استدامة العفة ليست بشرط، بل المشترط كونه عفيفا حال القذف.
الأدلة
استدل أصحاب الرأي الأول: بالمعقول من جهات:
الجهة الأولى:أن الشروط تعتبر استدامتها إلى حالة إقامة الحد ; بدليل أنه لو ارتد أو جن , لم يقم الحد. (1)
الجهة الثانية: أن زناه يدل على سبق مثله؛ لجريان العادة الإلهية بان العبد لا يهتك ستره في أول مرة كما قال عمر - رضي الله عنه -. (2)
الجهة الثالثة:أن وجود الزنا منه يقوي قول القاذف , ويدل على تقدم هذا الفعل منه , فأشبه الشهادة إذا طرأ الفسق بعد أدائها قبل الحكم بها. (3)
أدلة أصحاب الرأي الثاني:
ـ أن الحد قد وجب وتم بشروطه , فلا يسقط بزوال شرط الوجوب , كما لو زنى بأمة ثم اشتراها , أو سرق عينًا , فنقصت قيمتها أو ملكها , وكما لو جن المقذوف بعد المطالبة. (4)
المناقشة
مناقشة أدلة الرأي الأول:
ناقش ابن قدامة ( ما ذكره الجمهور بقوله:"القول بأن الشروط تعتبر استدامتها. لا يصح ; فإن الشروط للوجوب , فيعتبر وجودها إلى حين الوجوب , وقد وجب الحد ; بدليل أنه ملك المطالبة .. وأما إذا جن من وجب له الحد , فلا يسقط الحد , وإنما يتأخر استيفاؤه ; لتعذر المطالبة به , فأشبه ما لو غاب من له الحد، وإن ارتد من له الحد لم يملك المطالبة ; لأن حقوقه وأملاكه تزول أو تكون موقوفة. وفارق الشهادة , فإن العدالة شرط للحكم بها , فيعتبر وجودها إلى حين الحكم بها , بخلاف مسألتنا , فإن العفة شرط للوجوب , فلا تعتبر إلا إلى حين الوجوب.(5) "
مناقشة أدلة الرأي الثاني:
(1) المغني والشرح الكبير:10/107.
(2) تحفة المحتاج: 3/452.
(3) المغني والشرح الكبير:10/107.
(4) المرجع السابق
(5) المغني والشرح الكبير:10/107.