الصفحة 264 من 607

ويرون عدم سقوط الحد وزواله عن القاذف بزنا المقذوف قبل إقامة الحد على القاذف؛ لأن استدامة العفة ليست بشرط، بل المشترط كونه عفيفا حال القذف.

الأدلة

استدل أصحاب الرأي الأول: بالمعقول من جهات:

الجهة الأولى:أن الشروط تعتبر استدامتها إلى حالة إقامة الحد ; بدليل أنه لو ارتد أو جن , لم يقم الحد. (1)

الجهة الثانية: أن زناه يدل على سبق مثله؛ لجريان العادة الإلهية بان العبد لا يهتك ستره في أول مرة كما قال عمر - رضي الله عنه -. (2)

الجهة الثالثة:أن وجود الزنا منه يقوي قول القاذف , ويدل على تقدم هذا الفعل منه , فأشبه الشهادة إذا طرأ الفسق بعد أدائها قبل الحكم بها. (3)

أدلة أصحاب الرأي الثاني:

ـ أن الحد قد وجب وتم بشروطه , فلا يسقط بزوال شرط الوجوب , كما لو زنى بأمة ثم اشتراها , أو سرق عينًا , فنقصت قيمتها أو ملكها , وكما لو جن المقذوف بعد المطالبة. (4)

المناقشة

مناقشة أدلة الرأي الأول:

ناقش ابن قدامة ( ما ذكره الجمهور بقوله:"القول بأن الشروط تعتبر استدامتها. لا يصح ; فإن الشروط للوجوب , فيعتبر وجودها إلى حين الوجوب , وقد وجب الحد ; بدليل أنه ملك المطالبة .. وأما إذا جن من وجب له الحد , فلا يسقط الحد , وإنما يتأخر استيفاؤه ; لتعذر المطالبة به , فأشبه ما لو غاب من له الحد، وإن ارتد من له الحد لم يملك المطالبة ; لأن حقوقه وأملاكه تزول أو تكون موقوفة. وفارق الشهادة , فإن العدالة شرط للحكم بها , فيعتبر وجودها إلى حين الحكم بها , بخلاف مسألتنا , فإن العفة شرط للوجوب , فلا تعتبر إلا إلى حين الوجوب.(5) "

مناقشة أدلة الرأي الثاني:

(1) المغني والشرح الكبير:10/107.

(2) تحفة المحتاج: 3/452.

(3) المغني والشرح الكبير:10/107.

(4) المرجع السابق

(5) المغني والشرح الكبير:10/107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت