الصفحة 265 من 607

ـ القياس على حد الزنا بأمة ثم شراؤها غير مسلم؛ لأن المحدود هنا ليس في شرائه الأمة ما يوحي بعفافه، بل إنما هو احتيال، أما هاهنا فإن وقوع الزنا من المقذوف أورث شبهة باحتمال صدق القاذف، فتغير الحال هنا ليس بفعل القاذف فهو هنا غير محتال؛ وكانت هذه الشبهة دارئة للحد عن القاذف.

ـ أما ملك العين المسروقة أو نقصان قيمتها فلا يسلم القياس عليه؛ لأن ملكية العين المسروقة إنما هي احتيال منه لدرء الحد، أما نقصان قيمتها وجنون المقذوف فهو محل خلاف. (1)

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها يتبين أن أدلة كلا الفريقين لم تسلم من المناقشة، و القول بإقامة الحد على القاذف قول له وجاهته؛ وذلك استنادًا إلى اعتبار الشروط حتى وقت الوجوب؛ دون نظر إليها بعد ذلك، فقد نظر أصحاب هذا الرأي إلى الشروط وتوافرها فقط.

أما الرأي الثاني: فنظر أصحابه إلى الحكمة من مشروعية حد القذف، وأنه إنما شرع لصيانة عرض المقذوف وإثبات عفافه، والمقذوف قد لطخ عرضه بزناه، فلا معنى لإقامة الحد بعد ثبوت زناه، ثم إن المقذوف قد زال إحصانه قبل إقامة الحد على القاذف، فلا يقام على القاذف؛لأن من الشروط المتفق عليها عند إقامة الحد إحصان المقذوف، والمقذوف بزناه غير محصن.

ـ ثم يقال للقائلين بإقامة الحد على القاذف؛ ما الحكم لو قذف هذا القاذف نفس الشخص المقذوف بعد زناه ـ والاتفاق قائم على التداخل في الحدود ـ هل يقام عليه الحد أولا؟

فإن قالوا يقام الحد يقال: لهم لأي القذفين يقام الحد؟ فإن قالوا: الأول قيل لهم: قد اجتمع موجب ومانع في شخص واحد، والمانع مقدم على الموجب في الحدود؛ لوجود الشبهة.

وإن قالوا: يقام الحد للثاني، قيل لهم: أقمتم حدًا وشروط الوجوب فيه منتفية.

(1) جريمة القذف وعقوبتها في الفقه الإسلامي:ص 76،77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت