الصفحة 28 من 607

ثانيًا:أما تعريف الحنابلة ،والتعريف الثاني للشافعية ، فهو وإن كان كل منهما قد نص على كون العقوبة مقدرة، إلا أنهما غير مانعين ؛ لأنه يدخل فيهما العقوبات التي يحق للعبد العفو فيها كالقصاص , ومن خصائص الحدود أنها إذا وصلت لولي الأمر , وثبتت عنده فلا يصح فيها العفو ، أو الشفاعة.

ثالثًا: تعريف الحنفية فهو جامع مانع , لذا استحق أن يكون هو الراجح , ويترتب على رجحانه خروج القصاص والتعزيرات من دائرة الحدود.

المطلب الثاني: حكمة تشريع الحدود.

يهدف الإسلام إلى إصلاح المجتمع ، وطهارة نفس أفراده , فوضع ضروريات خمس: هي حفظ الدين , والنفس , والنسل , والمال ,العقل (1) وأطلق عليها مقاصد أصلية. (2)

(1) الموافقات في أصول الشريعة لأبي إسحاق ٍ الشاطبي: 2/326 ، ط دار المعرفة ـ بيروت. الطبعة الأولى 1994

(2) قال الشاطبي (:بعد أن ذكر أنواع المقاصد"فأما المقاصد الأصلية فهي التي لاحظ فيها للمكلف ,وهي الضروريات المعتبرة في كل ملة , وإنما قلنا إنها لا حظ فيها للعبد من حيث هي ضرورية؛ ولأنها قيام بمصالح عامة مطلقة لا تختص بحال دون حال , و لا بصورة دون صورة , و لا بوقت دون وقت , لكنها تنقسم إلى ضرورية عينية , وإلى ضرورية كفائية , فأما كونها عينية:فعلى كل مكلف في نفسه. فهو مأمور بحفظ دينه اعتقادًا وعملًا , وبحفظ نفسه قياما ً بضرورية حياته , وبحفظ عقله حفظًا لمورد الخطاب من ربه إليه , وبحفظ نسله التفافا إلى بقاء عوضه في عمارة هذه الدار , ورعيًا له عن وضعه في مضيعة اختلاط الأنساب العاطفة بالرحمة على المخلوق من مائه ,وبحفظ ماله استعانة على إقامة تلك الأوجه الأربعة"الموافقات: 2/476, 477.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت