الصفحة 30 من 607

ـ فالدين هو المقصد الأول من مقاصد الشريعة ، وبدون هذا المقصد ينفرط عقد الأمة ويختل أمرها وتصبح شيعًا وأحزابًا، لا تلتقي على رأي واحد ولا يجمع بينها جامع، من أجل هذا كان نهج الإسلام في حماية الدين محكمًا، فحرم كل ما من شأنه أن يمس هذا الدين، وعلى وجه خاص الخروج منه إلى الكفر ـ والعياذ بالله ـ فوضع الإسلام عقوبة مشددة لهذه الجريمة ،وهي قتل المرتد مصداقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم:" (( من بدل دينه فاقتلوه.") ) (1) فالردة اعتداء على النظام الاجتماعي للجماعة؛ لأن النظام الاجتماعي لكل جماعة إسلامية هو الإسلام، والردة معناها الكفر بالإسلام والخروج على مبادئه والتشكيك في صحته، ولا يمكن أن يستقيم أمر الجماعة إذا وضع نظامها الاجتماعي موضع التشكيك والطعن؛ لأن ذلك يؤدي في النهاية إلى هدم هذا النظام. (2)

(1) صحيح: البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله، رقم 2854، ج2/1098.

(2) التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي: عبد القادر عودة، ج 1/618، طبعة مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة عشر 1994.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت