*وعرفه الحنابلة: بأنه فعل الفاحشة في قُبُلٍ أو دبر. (1)
*وعرفه الظاهرية:بأنه:وطء امرأة لا يحل له النظر إلي مجر ودها, وهو عالم بالتحريم. (2)
وقفة مع هذه التعريفات
يظهر من خلال هذه التعريفات أن الفقهاء مختلفون في ماهية الزنا؛وإن كانوا قد اتفقوا علي أنه عبارة عن وطء محرم،ً تعمدًا لا إكراه فيه, ولا شبهه،واختلفوا في معني الفرج (3) هل يطلق علي القبل والدبر أو على القبل فقط؟فمنهم من اعتبر الوطء في الدبر زنا، كما هو واضح من تعريف المالكية والحنابلة السابقين, ومنهم من لم يعتبره كذلك.
حكمة تحريم الزنا وتشريع حده: ـ
اهتم الشارع الحكيم بحد الزنا أكبر اهتمام ،لما فيه من إفساد للمجتمعات ,وإشاعةٍٍ للفاحشة فيها، ومثل هذه المجتمعات التي لا تجعله جريمة ، هي مجتمعات فاسدة, متحللة من الدين والأخلاق،لا يأمن فيها الإنسان علي عرضه ,ولا علي أهله وزوجه وولده،والزنًا فيه فساد للصحة ؛لأنه وسيلة من وسائل نقل العلل والأمراض التناسلية ، فلا عجب وفيه كل هذه المفسدات أن نَفّّر منه الإسلام غاية التنفير, وأوعد عليه غاية الوعيد، وجعله من أكبر الكبائر فشدد في عقابه. (4)
المبحث الأول
الأحكام التي وافق فيها الظاهرية الأئمة الأربعة في حد الزنا
(1) نيل المآرب شرح الطالب: للإمام عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني، ج2ص379، ط عيسي الحلبي ، المبدع شرح المقنع: لابن مفلح7/380.
(2) المحلى:12/167.
(3) يقصد بالفرج:عند الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد القبل والدبر،وعلي هذا يعتبر اللواط وكذلك وطء المرأة ـ غير الزوجة في دبرها ـ زنًا موجب للحد عندهم، أما أبو حنيفة والظاهرية: فالفرج عندهم هو القبل فقط،فاللواط ليس زنًا وإن كان يوجب التعزير، وكذلك وطء المرأة الأجنبية في الدبر ليس بزنًا.شرح فتح القدير5/26,الشرح الصغير:4/447،تحفة المحتاج:4/118،المبدع: 7/380 .
(4) الحدود في الإسلام: لأبي شهبة:ص143.