الصفحة 380 من 607

ـ أن الحرابة والبغي يتشابهان في الخروج إلا أنهما يختلفان في المقصد ،فالحرابة القصد منها إخافة السبيل على المارة العاديين ، أما البغي فالقصد من ورائه خلع الإمام أو الخروج على طاعته بغير حق ، وينبني على ذلك أن المحارب يهدف إلى أخذ المال ولو أدى ذلك إلى قتل المأخوذ منه ، أما الباغي فإنه يهدف أساسًا إلى خلع الإمام أو عدم طاعته أو الامتناع عن أداء حق وجب عليه . (1)

ـ أن البغاة قوم لهم تأويل سائغ ـ سواء كان حقا أو باطلا ـ يخرجون به على الإمام بغية عزله،فإن خرجوا ولا تأويل لهم فهم محاربون تسري عليهم أحكام الحرابة.

ـ أن ما أتلفه البغاة أثناء حربهم مع آهل العدل لا يضمنون فيه شيئا من مال أو غيره؛ لأن في إسقاط الضمان ترغيبا ً لهم في الرجوع إلى الحق، وفي تضمينهم تنفير لهم عن هذا الرجوع ،أما المحاربون فما أتلفوه أثناء الحرابة مضمون عليهم.

ـ أن البغاة لا بد أن تكون لهم شوكة ومنعة يخرجون بها على الإمام ،أما المحاربين فهم قوم يخرجون على أفراد من الناس بغية أخذ أموالهم وانتهاك حرماتهم.

ـ أن العقوبة المترتبة على الحرابة متنوعة ، وهذا ثابت بنص آية الحرابة ، أما العقوبة المترتبة على فعل البغي فهي القتل فقط . (2)

* الدليل على عدم مشروعية الحرابة:

الحرابة حكمها الحرمة قطعًا، و الأصل في ذلك الكتاب، والسنة.

أما الكتاب: فقوله تعالى: { إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (3)

(1) جريمة قطع الطريق و أثرها في تشديد العقوبة:د/محمد إسماعيل أبو الريش . ط مطبعة الأمانة ، الطبعة الأولى 1411 ـ1990 ،ص 39 .

(2) جريمة قطع الطريق:40 .

(3) المائدة آية 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت