وجه الدلالة: هذه الآية تبين أحكام الحرابة وأنواع قطاع الطريق وعقوباتهم واخذ منها الفقهاء فوائد:
ـ قال الإمام أبو بكر بن الجصاص (:أطلق الله- سبحانه وتعالى - على قطاع الطريق محاربين لله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - للأمور التالية:
ـ أنه سمى الذين يخرجون ممتنعين مجاهرين بإظهار السلاح وقطع الطريق محاربين لما كانوا بمنزلة من حارب غيره من الناس ومانعه , فسموا محاربين تشبيها لهم بالمحاربين من الناس , كما قال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } (1) وقوله: { إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } (2) ومعنى المشاقة أن يصير كل واحد منهما في شق يباين صاحبه، ومعنى المحادة أن يصير كل واحد منهما في حد على وجه المفارقة وذلك يستحيل على الله تعالى.
ـ يحتمل أن يكونوا سموا بذلك تشبيها بمظهري الخلاف على غيرهم، ومحاربتهم إياهم من الناس. وخصت هذه الفرقة بهذه السمة لخروجها ممتنعة بأنفسها لمخالفة أمر الله تعالى وانتهاك الحريم وإظهار السلاح , ولم يسم بذلك كل عاص لله تعالى ; إذ ليس بهذه المنزلة في الامتناع وإظهار المغالبة في أخذ الأموال وقطع الطريق.
ـ ويحتمل أن يريد الذين يحاربون أولياء الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } (3) والمعنى: يؤذون أولياء الله. ويدل على ذلك أنهم لو حاربوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكانوا مرتدين بإظهار محاربة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. (4)
(1) الأنفال من الآية 13.
(2) المجادلة من الآية 5.
(3) الأحزاب من الآية 57.
(4) أحكام القرآن للجصاص:2/570، 571.