أما عن عقوبة قاطع الطريق فقد جاءت الآية الكريمة ووضعت لهذه الجريمة عقوبات متنوعة وهي:
ـ القتل.
ـ الصلب.
ـ قطع الأيدي و الأرجل.
ـ النفي من الأرض.
وقد اختلف الفقهاء في عقوبة قاطع الطريق ، هل هي على التخيير ومرجع ذلك للإمام ينتقي من بينها ما شاء تبعًا لما يرى فيه المصلحة، أو أنها مرتبة على قدر جناية المحارب؟ وسيأتي بيان هذه المسألة وغيرها بالتفصيل، وكذا شروط القاطع في مباحث تالية ـ إن شاء الله تعالى ـ.
المبحث الأول
الأحكام التي وافق فيها الظاهرية الأئمة الأربعة في الحرابة.
وافق الظاهرية الأئمة الأربعة في اشتراط كون المحارب مكلفًا أي: عاقلًا بالغًا، حتى يقام عليه حد الحرابة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -"رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ." (1) ؛ولأنه إذا سقط عنهما التكليف في العبادات و الإثم في المعاصي فالحد المبني على الدرء و الإسقاط أولى.
ـ واتفقوا كذلك على عدم اشتراط الحرية في المحارب، بل يقام عليه حتى ولو كان عبدًا؛ لأن قطع الطريق يقع من العبد كما يقع من الحر فيلزمه حكمه كما يلزم الحر، وان المرتد لا يكون محاربًا وحكمه غير حكم المحارب. (2)
ـ واتفقوا على أن الأصل في الحرابة قوله تعالى: { إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (3) وأن المقصود بالمحارب الوارد في الآية هو قاطع الطريق ومخيف السبيل.
(1) صحيح: سبق تخريجه ص 22
(2) بدائع الصنائع:7/91، المبسوط:9/197،الذخيرة:12/134، مغني المحتاج:5/458، الكافي:4/119، المحلى:12/279.
(3) المائدة الآية 33.