بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم ومناقشة ما أمكن مناقشته منها، فالرأي الراجح منها هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من إقامة حد قطع الطريق على المرأة إذا اشتركت في الحرابة، سواء أباشرت الجريمة أم لم تباشرها؛ وذلك لأن الآية عامة تعم المكلف ذكرًا كان أم أنثى، وكذلك لأن المرأة مطالبة بالتكاليف مأمورات كانت أو منهيات.
ـ وأما رأي أبو يوسف ( من سقوط الحد عنها ولو باشرت الجريمة معللًا بأن بنيتها لا تصلح لذلك، فهو مردود؛ لأنه إذا كانت العادة ألا تحارب المرأة فقد وقعت الجريمة منها، وهي مسئولة عن ذلك، فالنظر حينئذٍ إلى الواقع، ثم إن الحنفية يدينونها إذا قتلت عمدًا عدوانًا ويوجبون القصاص عليها.(1)
المسألة السادسة: انعدام المكافأة بين المحارب وغيره.
* تحرير محل النزاع:
اتفق الفقهاء على أن المحارب إذا قتل من يكافئه قُتل به، واختلفوا فيما إذا قتل من لم يكافئه كالكافر والعبد والولد على أقوال.: (2)
*الرأي الأول:وهو رأي الجمهور من المالكية والشافعية في الصحيح و الحنابلة في رواية والظاهرية. (3)
ويرون عدم اشتراط المكافئة بين المحارب وغيره، فيقتل المسلم بالكافر والحر بالعبد.
واستدلوا بما يلي:
ـ أن الله - سبحانه وتعالى - نص على حكم من حاربه وحارب رسوله، أو سعى في الأرض فسادًا ولم يخص بذلك مسلم ولا كافر ولا ذمي. (4)
ـ وأيضًا لأنه لما سقط في قتل الحرابة خيار الولي سقط فيها أيضًا كفاءة المقتول. (5)
*الرأي الثاني:وهو للحنفية والشافعية في قول والحنابلة في رواية ثانية. (6)
(1) الحرابة في الفقه الإسلامي: عبد الفتاح فايد: ص 703.
(2) الإفصاح لابن هبيرة: 2/218.
(3) حاشية الدسوقي:6/362، المعونة:2/300، البيان:12/505، الحاوي الكبير:13/357، شرح الزركشي:6/368، الكافي:14/116، المحلى:12/292.
(4) المحلى:12/292.
(5) الحاوي الكبير:13/357.
(6) المبسوط:9/198، البيان:12/505، المغني والشرح الكبير:10/146.