ويرون أن الكفاءة معتبرة في الحرابة فلا يقتل مسلم بكافر، وذلك بخلاف الذمي؛ لأن الذمي من أهل دارنا على التأبيد فكانت الكفاءة فيه معتبرة.
الرأي الراجح
وما تطمئن النفس إلى ترجيحه هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من إقامة الحد وعدم اشتراط الكفاءة، سواء أكان القطع على المسلم أو غيره؛ وذلك لأن جريمة القطع إفساد في الأرض و الآية عامة لم تخصص مسلمًا من غيره.
المسألة السابعة
العقوبة في الحرابة هل هي على الترتيب أو على التخيير.؟
تحرير محل النزاع: (1)
اتفق الظاهرية مع الأئمة الأربعة أن آية الحرابة خاصة بالمحاربين من قطاع الطريق ،ومخيفي السبيل الذين يتعرضون للمارة فيأخذون أموالهم ويقتلونهم، واتفقوا كذلك على أن حكم الله - سبحانه وتعالى - فيهم الأحكام الأربعة المذكورة في الآية:أن يقتلوا ،أو يصلبوا ،أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ،أو ينفوا من الأرض، واختلفوا في هذه الأحكام التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - عقوبة لهم، هل وجبت على طريق التخيير في أن يفعل الإمام منها ما يراه صالحًا، أو وجبت على طريق الترتيب فتكون كل عقوبة منها في مقابلة ذنب لا يتعداه إلى غيره؟
سبب الخلاف: (2)
(1) المعونة:2/299، الحاوي الكبير:13/353، المغني والشرح الكبير:10/144، المحلى:12/298.
(2) الحرابة في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة، د/ عبد الفتاح محمد فايد، بحث منشور في المجلة العلمية لكلية الشريعة والقانون بطنطا، العدد التاسع، الجزء الثاني، 1418 هـ، 1998 ص 779، التشريع الجنائي الإسلامي: عبد القادر عودة:2/647.