الصفحة 416 من 607

ويرون أن العقوبة في الحرابة على التخيير ، وذلك موكول إلى الإمام فيحكم عليهم بأي من الأحكام التي أوجبها الله- سبحانه وتعالى -، من القتل أو الصلب أو القطع أو النفي، فيجوز قتل المحارب وإن لم يقتل، وهذا القدر متفق عليه بين المالكية والظاهرية ، بينما انفرد المالكية بأن المحارب إن قتل ولم يأخذ مالًا فلابد من قتله ، والإمام مخير بين قتله وصلبه ، أو قتله فقط .

وقد أوضح هذا الإمام القرافي ( فقال:"معنى قول مالك ( في التخيير أنه يفعل ما هو أقرب للصواب، فذو الرأي يقتله؛لأن القطع لا يدفع مضرته، وذو القوة فقط يقطعه من خلاف؛لأن ذلك ينفي ضرره، وأن لم يكن على هذه الوجوه وأخذ عند خروجه فالضرب والنفي، ولي معناه أن يتخير بهواه، ومتى قتل فلا بد من قتله، وينحصر التخيير في قتله وصلبه وقطعه.(1) "

الأدلة

استدل أصحاب الرأي الأول بالسنة والمعقول.

أما السنة: فقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله ألا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة.") ) (2)

وجه الدلالة:أن قتل المسلم محصور في هذه الثلاثة، ولم توجد في المحارب ، فلا يقتل، وقد نفى - صلى الله عليه وسلم - قتل من خرج عن هذه الوجوه الثلاثة، ولم يخصص فيه قاطع الطريق، فانتفى بذلك قتل من لم يقتل من قطاع الطريق وإذا انتفى قتل من لم يقطع وجب قطع يده ورجله إذا أخذ المال. (3)

أما المعقول فمن وجوه:

(1) الذخيرة للقرافي:12/126.

(2) صحيح:سبق تخريجه ص93 .

(3) أحكام القرآن للجصاص:2/575، الذخيرة:12/127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت