ثانيًا: أنهم اختلفوا فيمن يعد باغيًا، فالحنفية و الحنابلة (1) يرون أن البغاة: هم أهل الحق الذين خرجوا على الإمام الحق بتأويل، أما أهل البدع و الأهواء فلهم حكم البغاة عندهم، وإن كان البعض من الحنابلة (2) وبعض أصحاب الحديث يكفرونهم،أما عند المالكية (3) و الشافعية (4) فالكل بغاة، لا فرق بين أهل الحق والأهواء والبدع،لكنهم اختلفوا في اشتراط الخروج بتأويل: فذهب الشافعية إلى اشتراطه، أما عند الظاهرية فالبغاة:هم الخارجون على الإمام بغير حق، أما إن كان الخروج بحق: كأمر بمعروف، ونهي عن منكر وغيره، فليس باغيًا بل الباغي من خالفه.
ثالثًا:أن التعريفات كلها تشترك في كون المبغي عليه هو الإمام الذي ثبتت إمامته، كما أنها تكاد تشترك في تحديد الغرض من الخروج ،وهو الامتناع عن الانقياد بمنع حق لله،أو حق لأدمي توجه عليهم،أو لإرادة خلعه وهذا يظهر في كل التعريفات،وفي تعريف الحنفية هو مستفاد من تقييدهم الخروج بكونه بغير حق.
ـ وبناء على هذا فقد ذكر البعض تعريفًا مشتركا للبغي فقال: البغي هو خروج طائفة مسلحة لهم إمام وشوكة، على الحاكم الشرعي للبلاد بغية عزله، أو منع حق توجه عليهم بتأويل سائغ ولو بعيد الأخذ. (5) وهذا هو الراجح؛ لأنه جمع شروط البغي و أركانه.
الأصل في حد البغي الكتاب والسنة والإجماع.
(1) بدائع الصنائع: 7/140، شرح فتح القدير:6/99، الروض المربع: 498.
(2) المغني والشرح الكبير: 10/5.
(3) مواهب الجليل:6/278.
(4) مغني المحتاج: 5/399.
(5) جريمة الخروج على السلطة السياسية في الفقه الإسلامي، رسالة دكتوراه، ص 232.