أما عن رميهم بالمنجنيق فقد أجازه الحنفية, المالكية , الظاهرية (1) بشرط ألا يؤدي إلى قتل غير البغاة؛ لأن من لم يقاتل لا يحل قتله , ومنعه الشافعية والحنابلة (2) إلا لضرورة فقد ورد في المغني"ولا يقاتل البغاة بما يعم إتلافه , كالنار , والمنجنيق , والتغريق , من غير ضرورة ; لأنه لا يجوز قتل من لا يقاتل , وما يعم إتلافه يقع على من يقاتل ومن لا يقاتل. فإن دعت إلى ذلك ضرورة , مثل أن يحتاط بهم البغاة , ولا يمكنهم التخلص إلا برميهم بما يعم إتلافه , جاز ذلك. وهذا قول الشافعي (. وقال أبو حنيفة (: إذا تحصن الخوارج , فاحتاج الإمام إلى رميهم بالمنجنيق , فعل ذلك بهم ما كان لهم عسكر , وما لم ينهزموا , وإن رماهم البغاة بالمنجنيق والنار , جاز رميهم بمثله."(3)
سادسًا:واتفقوا كذلك على أنه إذا وادع الإمام أهل البغي وتعاطوا الرهان، فلا يجوز ذلك إلا مع ضعف أهل العدل عن المقاتلة , فإن قتل أهل البغي رَهْنَ أهل العدل فلا يحل لأهل العدل قتل رهنهم؛ لأن التعدي من غيرهم , ولأنهم مسلمون غير مقاتلين ولم يقتلوا لنا أحدًا. (4)
ورد في الإفصاح (5) "واتفقوا على أن ما يتلفه أهل العدل على أهل البغي، لاضمان فيه، واختلفوا فيما يتلفه أهل البغي على أهل العدل في حال القتال من مال أو نفس، فقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في إحدى الروايتين: لا يضمن، وقال الشافعي في القديم: يضمنون، وعن أحمد مثله."
المبحث الثاني
الأحكام التي خالف فيها الظاهرية الأئمة الأربعة في حد البغي
(1) بدائع الصنائع: 7/141, حاشية الدسوقي: 6/278, المحلى: 11/360.
(2) الحاوي الكبير: 13/131, روضة الطالبين: 10/59, المغني والشرح الكبير: 10/10, المبدع: 7/471.
(3) المغني والشرح الكبير: 10/10
(4) المبسوط: 10/129, حاشية رد المحتار: 6/417, الذخيرة: 12/12, الحاوي الكبير: 13/124, المغني والشرح الكبير: 10/8, المحلى: 11/361 , 362
(5) الإفصاح: 2/190.