الصفحة 505 من 607

جاء في البيان (1) "وإن أتلف أهل البغي على أهل العدل ففيه قولان: أحدها: قال في القديم: يجب عليهم ضمان ذلك، وبه قال مالك (( 2) ؛لقوله تعالى: { وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ً } (3) والباغي ظالم فوجب أن يكون عليه السلطان"

الرأي الثالث:وهو لجمهور الظاهرية . (4)

ويرون أنه إن كان لهؤلاء تأويل سائغ يخفى على كثير من أهل العلم، ولم تقم عليهم الحجة في ذلك، ففي القتل الدية من بيت المال، ويضمن المال كل من أتلفه وإن لم يكن لهم تأويل، وإن كان لطلب دنيا فعليه القود في النفس فما دونها، والحد فيما أصاب بوطء حرام، ويضمن ما أتلف من مال.

الأدلة

استدل أصحاب الرأي الأول: بالكتاب و الآثار والمعقول.

من الكتاب:

قوله تعالى: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا } (5)

وجه الدلالة:أن الإذن بالقتال يسقط الضمان، ومن العدل في صلحهم ألا يطالبوا بما جرى بينهم من دم ولا مال، فإنه تلف على تأويل، وفي طلبهم تنفير لهم عن الصلح واستشراء في البغي ،وهذا أصل في المصلحة. (6)

أما الآثار:

(1) البيان للعمراني: 12/29، 30.

(2) في ثبوت هذا عن المالكية شك ، إنما مذهبهم عدم التضمين، ويدل على الشك في هذا ما ذكره الماوردي ( في الحاوي 13/106 بقوله:"ويشبه أن يكون مذهب مالك ("

(3) الإسراء من الآية:33.

(4) المحلى: 11/346.

(5) الحجرات الآية: 9.

(6) القرطبي:16/319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت