فما جاء عن سعيد بن المسيب ( أنه قال:"إذا التقت الفئتان فما كان بينهما من دم أو جراحة فهو هدر، ألا تسمع إلى قوله تعالى: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (1) ، قال فكل واحدة من الطائفتين ترى الأخرى باغية." (2)
ــ وما جاء عن الزهري ( قال:"هاجت ريح الفتنة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون فاجتمع رأيهم على أنه لا يقاد ولا يودى ما أصيب على تأويل القرآن، إلا مال يوجد بعينه.(3) "
وجه الدلالة:أن ما جاء عن سعيد بن المسيب والزهري ( لا يكون إلا عن توقف؛ إذ مثل هذه الأحكام لا تكون بالرأي.
ـ قول أبي بكر- رضي الله عنه -لمن تاب من أهل الردة تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم , فقال له عمر - رضي الله عنه: لا نأخذ لقتلانا دية؛ لأنهم عملوا لله، وأجورهم على الله، فسكت أبو بكر - رضي الله عنه - سكوت راجع لقوله. (4)
وجه الدلالة: أن رجوع أبي بكر - رضي الله عنه - إقرار منه بعدم التضمين، ولم ينقل أنه غرم أحدًا شيئًا. (5)
أما المعقول فمن جهات.
1ـ أن في إسقاط الضمان ترغيبا ً لهم في الرجوع إلى الحق، وفي تضمينهم تنفيرًا لهم عن هذا الرجوع. (6)
(1) الحجرات الآية: 9.
(2) مصنف عبد الرزاق: باب قتال الحروراء:ج 10/122،رقم 18587.
(3) مصنف ابن أبي شيبة:كتاب الديات، باب فيما يصاب في الفتن من الدماء 5/459 رقم 27963.
(4) الحاوي الكبير:13/106، تلخيص الحبير:4/50.
(5) المغني والشرح الكبير: 10/13.
(6) جواهر الإكليل: 2/413، الحاوي الكبير: 13/106، المغني والشرح الكبير: 10/13.