الصفحة 509 من 607

ـ أما من لم يكن متأولا ً وقامت عليه الحجة وليس عنده إلا العناد والتعلق: إما بتقليد مجرد , أو برأي مفرد أو بقياس , فليس معذورا و عليه القود أو الدية , وضمان ما أتلف , والحد في الفرج ; لقول الله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (1) وهؤلاء معتدون بلا شك فعليهم مثل ما اعتدوا به. (2)

المناقشة

مناقشة أدلة الرأي الأول:

ـ نوقش ما جاء عن الزهري (؛بأنه منقطع؛لأن الزهري (لم يدرك تلك الفتنة ولا ولد إلا بعدها ببضع عشرة سنة و لو صح - كما قال - لما كان هذا إلا رأيا من بعض الصحابة - رضي الله عنهم -لا نصا ولا إجماعا منهم , ولا حجة في رأي بعضهم دون بعض , وإنما افترض الله تعالى علينا أهل الإسلام إتباع القرآن , وما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -, أو ما أجمعت عليه الأمة , ولم يأمر الله تعالى قط بإتباع ما أجمع عليه بعض أولي الأمر منا , وإذا وقعت تلك الفتنة فبلا شك أن الماضين بالموت من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا أكثر من الباقين , ولقد كان أصحاب بدر - رضي الله عنهم - ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا , وعدوا , إذ مات عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -فما وجد منهم في الحياة إلا نحو مائة واحدة فقط , فبطل التعلق بما رواه الزهري ( ـ لو صح ـ , فكيف وهو لا يصح أصلا؟(3)

وقد أجيب عن هذا:

(1) البقرة من الآية 194 .

(2) المحلى:11/348.

(3) المحلى:11/345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت