ـ بأن الصحابة - رضي الله عنهم - رأيهم معتبر، خاصة وأنه لم ينقل عن أحد منهم خلاف هذا الأمر، ثم إن الإجماع يكون بأهل كل عصر، والقول بأن إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - يكون بمجموعهم قول فيه تكلف شديد من ابن حزم (، وإنما المقصود إجماع الصحابة الذين عاصروا الفتنة، ثم إن هذا وإن لم يكن إجماعا ً فلا أقل من أنه لم ينقل فيه خلاف، قال صاحب سبل السلام (:"قلت وهذا إن لم يكن إجماعا فإنه مقوٍٍ للبراءة الأصلية؛إذ الأصل أن أموال المسلمين ودماءهم معصومة."(1)
ـ نوقش ما جاء عن سعيد بن المسيب ( بأنه ليس بشيء ; لأن الله تعالى لم يكلنا إلى رأي الطائفتين , لكنه أمر من صح عنده بغي إحداهما بقتال الباغية , ولو كان ما قاله سعيد ( لما كانت إحداهما أولى بالمقاتلة من الأخرى , ولبطلت الآية وهذا لا يجوز.(2)
وقد أجيب عن هذا:
بأن هذا الكلام يستقيم فيما لو كانت الفئتان بدون إمام عدل مولى،أما وهناك إمام لأهل العدل فمقاليد الأمور بيده في هذه الحالة.
مناقشة أدلة الرأي الثاني:
ـ أن قياس البغاة على قطاع الطريق في الضمان، قياس مع الفارق؛ إذ البغاة متأولون للحق ـ في ظنهم ـ يطلبونه، أما قطاع الطريق فعرابيد مستهترون، بأمن المسلمين يعبثون.
ـ القول بأن الجماعة من أهل البغي تقاس على الواحد منهم في الضمان قياس غير مسلم؛ إذ الواحد لا شوكة له، ولا منعة، أما الجماعة فلهم شوكة ومنعة.
مناقشة أدلة الرأي الثالث:
نوقش خبر بني خزاعة: بأنهم لا تأويل لهم في قتله وهم إنما قتلوه بقتيل لهم في الجاهلية , وهذا القتيل إنما كان مشركًا والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما دفع الدية حقنًا للدماء بين القبيلتين. (3)
(1) سبل السلام: 3/361.
(2) المحلى:11/345.
(3) فتح الباري: 12/206, تحفة الأحوذي: 4/550.