ـ ثم إن ما ذكره الإمام أحمد ابن حزم (في غير محل النزاع؛ لأن البغي لا يكون إلا بخروج طائفة مسلمة علي الإمام أو علي طائفة أخرى , والقتيل هنا إنما كان مشركًا كما ذكر الإمام أحمد (.(1)
ـ أما الخبر المروي في أن الإمام عليًا - رضي الله عنه -رأى القود علي الخوارج في غير محل النزاع؛ إذ أن الخوارج إنما قتلوا عبد الله بن خباب - رضي الله عنه -في غير قتال ولا حرب , وأقروا بقتلهم له , فقاتلهم الإمام علي - رضي الله عنه -لإقرارهم هذا , أما المختلف فيه فهو قتلهم في حال الحرب ،لا ما حدث قبلها ولا بعدها.
فقد ورد في مطالب أولي النهى"ويضمنان أي أهل العدل والبغاة ما أتلفاه في غير حرب أي يضمن كل ُُ ما أتلف من نفس ٍ أو مال ٍ في غير الحرب؛ لإتلافه معصومًا بلا حق ٍ ولا ضرورة دفع. (2) "
الرأي الراجح
بعد عرض أراء الفقهاء وأدلتهم ومناقشة ما أمكن مناقشته يظهر ما يلي:
ـ أن الفقهاء اتفقوا على أن الباغي إن لم يكن متأولا ً فإنه يضمن ما أتلفه، جاء في شرح فتح القدير (3) "الحاصل أن نفي الضمان منوط بالمنعة مع التأويل , فلو تجردت المنعة عن التأويل كقوم غلبوا على أهل بلدة فقتلوا واستهلكوا الأموال بلا تأويل ثم ظهر عليهم أخذوا بجميع ذلك."
أما إن كان متأولا فقد وقع الخلاف بينهم، وما تطمئن النفس إلى ترجيحه هو مذهب القائلين:بعدم الضمان للأسباب الآتية:
ـ أن في ذلك ترغيبا ً لهم في الرجوع.
ـ أن حد الحرابة يسقط عن المحاربين إذا تابوا قبل القدرة عليهم، وهم لا تأويل لهم؛ فلأن يسقط الضمان عن المتأول من باب أولى.
ـ أن ضمان الأموال هو الأصل وكون الصحابة - رضي الله عنهم - رغبوا عن ذلك فصدور مثل هذا الفعل منهم لا يكون إلا عن توقف.
(1) مسند الإمام أحمد: 4/32.
(2) مطالب أولي النهى: 6/271.
(3) شرح فتح القدير:6/106.