جاء في الذخيرة (1) : والأصل في الإتلاف إيجاب الضمان واستثني من ذلك صورتان: البغاة ترغيبا ً عن الرجوع إلى الحق، والحكام لئلا يزهد الناس في الولايات فتضيع الحقوق.
المسألة الثانية: حكم قتل العادل لذي رحمه الباغي.
اختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة علي أراء: ـ
الرأي الأول:وهو للحنفية (2) والمالكية (3) والشافعية (4) والحنابلة في الأصح (5)
ويرون أنه يكره للعادل قتل أبيه أو ذي رحمه من أهل البغي ابتداءً, وله أن يدفعه عن نفسه ما استطاع , والكراهة في حق الأبوين أشد , فإن ألجأ إلي ذلك ولم يمكنه قتال أهل البغي إلا بذلك، فله أن يتسبب في قتله ولا يباشر ذلك قدر الاستطاعة.
الرأي الثاني:وهو للحنابلة في رواية (6) والظاهرية (7) .
ويرون أنه لا يكره للعادل قتل ذي رحمه الباغي , والأفضل ألا يعمد المرء إلي أبيه أو جده خاصة ما دام يجد غيرهما.
الأدلة
استدل أصحاب الرأي الأول: بالكتاب والسنة والمعقول.
من الكتاب: قوله تعالي: { وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَ صَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } (8)
وجه الدلالة: أن الإحسان إلى الوالدين هو أن يقوم بخدمتهما ،وألا يرفع صوته عليهما ولا يخشن في الكلام معهما ويسعى في تحصيل مطالبهما والانفاق عليهما بقدر القدرة من البر وأن لا يشهر عليهما سلاحا ولا يقتلهما.. (9)
أما السنة:
(1) الذخيرة: 12/13.
(2) شرح فتح القدير: 6/109,بدائع الصنائع:7/141, المبسوط: 10/132, مجمع الأنهر: 1/700
(3) حاشية الدسوقي: 6/279, حاشية الخرشى: 8/249, الذخيرة: 12/7, جواهر الإكليل: 2/413.
(4) البيان:12/24.
(5) المبدع: 7/472, المغني والشرح الكبير: 10/18.
(6) المبدع: 7/472, المغني والشرح الكبير: 10/18.
(7) المحلي: 11/349.
(8) لقمان: من الآية 15.
(9) تفسير الرازي:10/77.