أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (( كف أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة عن قتل أبيه, وكف أبا بكر - رضي الله عنه - عن قتل ابنه") (1)
ـ و ما جاء عن هشام بن عروة عن أبيه قال استأذن حنظلة بن أبي عامر وعبد الله بن أبي بن سلول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتل أبويهما فنهاهما عن ذلك. (2)
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى حنظلة وعبد الله - رضي الله عنهم - عن قتل أبويهما , فلأن يكون في حق الباغي أولى , خاصة وأن بغيه لا يخرجه عن الإسلام.
أما المعقول:
ـ أن الإسلام عاصم ,لقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( ... عصموا مني دماءهم وأموالهم") )والباغي مسلم إلا أنه أبيح قتل غير ذي الرحم المحرم من أهل البغي , وقفًا لشرهم لا لشوكتهم , ودفع الشر يحصل بالدفع والتسبب ليقتله غيره. (3)
ـ أنه بالنسبة لذي الرحم فالقتل فيه قطيعة رحم أمر الله بوصلها , لقوله تعالي { وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } (4) فالقتل يعتبر قطعا ً لهم،وقد نهى اله عن قطعها ولعن من قطعها، فقال جل شأنه: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } (5) .
استدل أصحاب الرأي الثاني: بالكتاب والسنة.
(1) سنن البيهقي الكبرى: باب ما يكره لأهل العدل من أن يعمد قتل ذي رحمة من أهل البغي،8/186.
(2) إسناده حسن:الإصابة: 2/137.
(3) بدائع الصنائع: 7/141.
(4) النساء من الآية 1
(5) محمد آية 22.