أما الكتاب: فقوله تعالى: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (1)
وجه الدلالة: في هذه الآية دليل على وجوب قتال الفئة الباغية المعلوم بغيها على الإمام،أو على أحد من المسلمين. (2) ولم يخص ابنًا من أجنبي.
أما السنة: فقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( انصر أخاك ظالما أو مظلوما 00") ) (3)
ـ وقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه 00") ) (4)
وجه الدلالة: أن الباغي ظالم يجوز قتله إذا لم يمتنع، والأحاديث عامة لم تفرق.
ـ قال ابن حزم ("هذا أمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أن لا يسلم المرء أخاه المسلم لظلم ظالم , وأن يأخذ فوق يد كل ظالم , وأن ينصر كل مظلوم , فإذا رأى المسلم أباه الباغي , أو ذا رحمه - كذلك - يريد ظلم مسلم , أو ذمي , ففرض عليه منعه من ذلك , بكل ما لا يقدر على منعه إلا به من قتال أو قتل , فما دون ذلك على عموم هذه الأحاديث وإنما افترض الله تعالى الإحسان إلى الأبوين , وأن لا ينهرا , وأن يخفض لهما جناح الذل من الرحمة , فيما ليس فيه معصية الله تعالى فقط.(5) "
ـ إن ذلك قتل بحق فأشبه إقامة الحد عليه. (6)
المناقشة
(1) الحجرات آية 9.
(2) تفسير القرطبي:16/317.
(3) صحيح: البخاري كتاب المظالم، باب أعن أخاك ظالما أو مظلوم 2/863 رقم 2312.
(4) صحيح: كاب المظالم، باب أعن أخاك ظالما أو مظلوم البخاري 2/863 رقم 2310، مسلم:كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم الظلم ج 4 /1997 رقم 2580.
(5) المحلى:11/350.
(6) المغني والشرح الكبير:10/18، المبدع: 7/472.